على لزوم الاستيعاب ، فليتأمّل .
وقال الشيخ رحمه اللّه في النهاية :
والمسح بالرأس لا يجوز أقلّ من ثلاث أصابع مضمومة مع الاختيار ، فإن خاف البرد من كشف الرأس أجزأه مقدار إصبع واحدة « 1 » ، إلى آخره . انتهى .
وظاهره الفرق بين حالتي الاختيار والاضطرار ، فالثلاث في الأولى ، والواحدة في الثانية .
وحكى جماعة - منهم : سيّد المتأخّرين في الرياض « 2 » ، وشيخهم في الجواهر « 3 » - عن الإسكافي التفصيل بين الرجل والمرأة ، فتجزئ الواحدة للرجل والثلاث للمرأة .
والحاصل ممّا قدّمناه : أنّ الأقوال في المسألة ستة « 4 » :
أوّلها : أنّه يجزئ في المسح أقلّ ما يصدق عليه ، ويتحقّق معه المسمّى عرفا ، وقد عرفت أنّه يتحقّق بمطلق إمرار اليد ولو بجزء من أنملة .
والدليل عليه من وجوه :
منها : الأصل . وتقريره : أنّ المتيقّن التكليف به الثابت من الأدلّة الشرعيّة هو المسح الكلّي ، وهو صادق على المسح ولو بجزء من الأنملة ، والتكليف بخصوص المسح وتعيينه في ضمن جزئيّ خاصّ لم يثبت من الشرع ، فمقتضى الأصول الشرعيّة في باب ما لم يصل له البيان من الشارع البراءة والسعة .
والحاصل : أنّ المسح معناه ظاهر لغة وعرفا ، ولم ينقل إلينا له من الشارع حدّ حتّى يجب الوقوف عنده ، فيحمل على معناه المعلوم ، وهو كلّيّ يتساوى فيه جميع أفراده ، وما هذا شأنه يتحقّق الامتثال بإيجاده في ضمن فرد من أفراده مطلقا ، فالتقييد تكليف زائد ينفيه أصالة البراءة السليمة عن المعارض سوى ما تعرف الجواب عنه .
هامش
( 1 ) النهاية ، ص 14 .
( 2 ) رياض المسائل ، ج 1 ، ص 133 .
( 3 ) جواهر الكلام ، ج 2 ، ص 308 .
( 4 ) في المخطوطة : السبعة بدل الستّة وهو سهو لأنّ المصنف لم يذكر من الأقوال إلّا ستة وذكر بعد القول السادس تذنيبات .