تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
هو من باب التمثيل حيث إنّ الغالب عدم المسح بما دونه . قيل : ويؤيّده استدلال بعضهم - كالشيخ في الخلاف « 1 » ، وابن زهرة في الغنية « 2 » - لذلك : بإطلاق الآية وغيرها . قال الأوّل : المسح ببعض الرأس هو الواجب ، والأفضل ما يكون مقدار ثلاث أصابع مضمومة ، ويجزئ مقدار إصبع واحدة . وقال مالك : يجب مسح الرأس كلّه ، فإن ترك بعضه ناسيا لم يؤثّر ، وإن تركه عامدا فإن كان الثلث فما دونه لم يؤثّر ، وإن كان أكثر من الثلث بطل وضوؤه . وقال الشافعي : ما يقع عليه اسم المسح يجزئ ، وبه قال الأوزاعي والثوري . وقال أبو حنيفة في إحدى الروايتين : إنّه يجب أن يمسح قدر ثلث الرأس بثلاث أصابع . وفي الثانية : أنّه يمسح ربع الرأس بثلاث أصابع . وقال زفر : [ يمسح ] ربع الرأس بإصبع واحدة . دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا قوله تعالى :
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ
« 3 » وقد ثبت أنّ « الباء » تقتضي التبعيض ؛ لأنّه لا بدّ من أن يكون لدخولها في الكلام المفيد المستقلّ بنفسه فائدة ، وليست فائدتها إلّا التبعيض . وأيضا روى زرارة وبكير ابنا أعين عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه قال في المسح : « تمسح على النعلين ، ولا تدخل يدك تحت الشراك ، وإذا مسحت بشيء من رأسك أو بشيء من قدميك ما بين كعبيك إلى أطراف الأصابع فقد أجزأك » « 4 » . انتهى . وقريب منه ما قاله الثاني . وأنت خبير بأنّ نقل الشيخ القول بإجزاء المسمّى عن الشافعي في تعداد الأقوال المخالفة ظاهره اختلاف القولين ، وقوله بتعيّن الإصبع الواحدة وعدم الاجتزاء بأقلّ منها ،
هامش
( 1 ) الخلاف ، ج 1 ، ص 81 - 83 ، المسألة 29 . ( 2 ) غنية النزوع ، ص 55 - 56 . ( 3 ) المائدة ( 5 ) : 6 . ( 4 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 90 ، ح 237 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 61 ، ح 182 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 414 ، أبواب الوضوء ، الباب 23 ، ح 4 .