تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
ولا ريب أنّ الألفاظ الموجودة في عناوين التكاليف الشرعيّة محمولة على المعاني اللغويّة والعرفيّة إذا لم يصل إلينا من الشارع بيان لها . وعلى هذا فلا ينبغي الريب في اعتبار إمرار اليد على الممسوح ، بل لا ريب فيه أصلا .

[ في أقلّ المسح ]

وإنّما الخلاف في أقلّ الواجب منه شرعا ، بحيث لا يجب ما زاد عليه ، ولا يجزئ ما نقص منه . فالمشهور بين الأصحاب أنّه هو المسح وإمرار اليد ( بما يسمّى مسحا ) بمعنى الاكتفاء فيه بأقلّ اسمه ، وهو متحقّق بمطلق إمرار اليد ولو بجزء من إصبع بل أنملة . وعن جملة من الكتب أنّه مذهب الأصحاب « 1 » . وربما يحكى عن ابن زهرة في الغنية دعوى الإجماع عليه « 2 » ، وعبارته هكذا : الفرض السادس : مسح مقدّم الرأس مرّة واحدة ، والأفضل أن يكون مقدار الممسوح ثلاث أصابع مضمومة ، ويجزئ مقدار إصبع واحدة بالإجماع المذكور « 3 » . إلى آخرها . انتهى . ولا يخفى أنّ مورد الدعوى إجزاء إصبع واحدة ، وهو غير إجزاء المسمّى ؛ لصدقه بأقلّ من الإصبع أيضا . نعم ، قد يقال : إنّ هذا هو مراد الأكثرين المكتفين بالمسمّى ؛ لأنّ المراد بالإصبع مقدار عرضه لا طوله . وحاصله يرجع إلى أنّ مقدار عرض الإصبع لا يتحقّق المسمّى بدونه ، فيتّحد القول بالمسمّى والقول بالإصبع .
هامش
( 1 ) نسبه إلى جملة من الكتب الفاضل الهندي في كشف اللثام ، ج 1 ، ص 538 ؛ وراجع التبيان ، ج 3 ، ص 451 ؛ ومجمع البيان ، ج 2 ، ص 164 ؛ وفقه القرآن ، ج 1 ، ص 17 ، ذيل الآية 6 من سورة المائدة ( 5 ) . ( 2 ) حكاه عنه الطباطبائي في رياض المسائل ، ج 1 ، ص 131 . ( 3 ) غنية النزوع ، ص 55 .
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع — صفحة 178 | ملا حبيب الله الشريف الكاشاني / پژوهشگاه علوم و فرهنگ - واحد إحياء التراث الإسلامي