وهذا وإن كان يؤيّده جملة من الأمارات ، كدعوى العلّامة رحمه اللّه في المختلف الشهرة على القول بالإصبع ، حيث قال :
المشهور بين علمائنا الاكتفاء في مسح الرأس والرّجلين بإصبع واحدة ، اختاره الشيخ في أكثر كتبه ، وابن أبي عقيل وابن الجنيد وسلّار وأبو الصلاح وابن البرّاج وابن إدريس « 1 » .
انتهى .
مع أنّ في جملة من الكتب « 2 » دعواها على القول بالمسمّى ، ونسبته في هذا الكتاب القول بالإصبع إلى ابن إدريس القائل بكفاية المسمّى ، حيث قال في السرائر :
وأقلّ ما يجزئ في مسح الناصية ما وقع عليه اسم المسح ، والأفضل أن يكون مقدار ثلاث أصابع مضمومة ، سواء كان مختارا أو مضطرّا ، وقال بعض أصحابنا : الواجب في حال الاختيار ثلاث أصابع مضمومة ، وفي حال الضرورة إصبع واحدة . والأوّل أظهر بين أصحابنا « 3 » ، إلى آخره ، انتهى .
وكذا عدم تعرّضه في جملة من كتبه - كغيره ممّن دأبه التعرّض لذكر الخلاف في كلّ مسألة - للقول بكفاية المسمّى ، بل اقتصر على القول بالإصبع ولم ينقل القول بالمسمّى قولا مستقلّا .
إلّا أنّه لا يخفى على المتتبّع في عبارات الأصحاب في هذا الباب اختلاف القولين ، وبه صرّح جماعة « 4 » أيضا .
ودعوى عدم تحقّق المسمّى بدون عرض الإصبع ، ممنوعة ، كيف ! والمسح هو مطلق الإمرار ، وهو متحقّق بإمرار جزء من الأنملة مطلقا أيضا . على أنّ احتمال عبارة الجماعة في الإصبع لإرادة عرضه في غاية البعد .
ومثله القول بأنّ مراد القائلين بالإصبع هو كفاية المسمّى ، بمعنى أنّ التعبير بالإصبع إنّما
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 121 ، المسألة 75 .
( 2 ) كالمدارك ، ج 1 ، ص 207 .
( 3 ) السرائر ، ج 1 ، ص 101 .
( 4 ) منهم : القمّي في غنائم الأيّام ، ج 1 ، ص 130 ، والطباطبائي في رياض المسائل ، ج 1 ، ص 131 - 132 ، والبحراني في الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 263 .