تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
كذلك ، والأوّل مع غلبة بلّة اليد ، والثاني مع عدمها أقوال : أوّلها : مذهب الحلّي رحمه اللّه في السرائر ، قال : ومن كان قائما في الماء وتوضّأ ، ثمّ أخرج رجليه من الماء ومسح عليهما من غير أن يدخل يديه في الماء فلا حرج عليه ؛ لأنّه ماسح بغير خلاف ، والظواهر من الآيات والأخبار متناولة له « 1 » . انتهى . وتبعه الماتن في المعتبر على ما حكي عنه ، قال : لو كان في ماء وغسل وجهه ويديه ، ثمّ مسح برأسه ورجليه ، جاز ؛ لأنّ يديه لا تنفكّ عن ماء الوضوء ، ولم يضرّه ما كان على قدميه من الماء « 2 » . انتهى . واختاره الوالد رحمه اللّه أيضا ، قال في شرح الإرشاد بعد جملة من كلامه : « وبالجملة ما ذكره ابن إدريس والمحقّق قويّ » . انتهى . وكيف كان ، دليلهم إطلاق الأمر بالمسح ، والماسح الكذائي يصدق عليه أنّه مسح باليد المبتلّة . وفيه : أنّ الثابت المسح ببلّة اليد ، لا اليد المبتلّة ، ولا ريب أنّ الماسح المذكور لا يصدق عليه أنّه مسح بالبلّة ؛ لامتزاج البلّة الباقية على اليد مع البلّة الحاصلة في العضو ، فيصير ما في اليد غير بلّة الوضوء . والحاصل : أنّه تمتزج البلّتان بمجرّد وضع اليد ، فلا يكون المسح ببلّة الوضوء . قال في المستند : وأيضا الضرورة قاضية بعدم الفرق بين المزج بصبّ الماء الخارج على البلّة وبوضع اليد عليها ، فعدم صدق المسح بالبقيّة في الثاني كما في الأوّل ممّا لا ريب فيه « 3 » . انتهى . وقد يقال : إنّ « الباء » في قوله : « ببلّة » إلى آخره ، بمعنى « مع » فيكفي المسح معها مطلقا . وفيه ما ترى ، فليتأمّل .
هامش
( 1 ) السرائر ، ج 1 ، ص 104 . ( 2 ) المعتبر ، ج 1 ، ص 160 . ( 3 ) مستند الشيعة ، ج 2 ، ص 138 .