وأجيب عنه : بأنّ « تمسح » إمّا مصدر ، أو فعل بتقدير « أن » الناصبة نظير المثل السائر :
« تسمع بالمعيدي خير من أن تراه » وغيره ممّا شاع تقدير « أن » فيه مع الفعل ، فيكون معطوفا على قوله : « ثلاث » أي : ويجزئك أن تمسح ، إلى آخره . وهذا أولى من العطف على الفعل ؛ لخلوصه عن عطف الإنشاء معنى على الخبر ، وعن لزوم تعيين المسح على الناصية .
والحاصل : أنّ الرواية إنّما تدلّ على أنّ المسح بالبلّة مجزئ ، ولا دلالة فيها على عدم إجزاء المسح بغيرها .
وفيه ما ترى ؛ لظهور قوله : « وتمسح » فيما ذكرناه .
وقد يقال : إنّ سياق الرواية مناسب لحملها على الإرشاد ، أي مجرّد بيان المصلحة . وفيه ما لا يخفى .
ودليل الإسكافي أيضا وجوه :
منها : إطلاق الآية على التقريب المتقدّم إليه الإشارة .
وفيه : أنّ المطلق مقيّد بما قدّمناه من الإجماع والأخبار .
ومنها : ما رواه الشيخ بإسناده - الصحيح - عن الحسين بن سعيد « 1 » ، عن حمّاد بن عثمان ، عن شعيب ، عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن مسح الرأس ، قلت : أمسح بما على يديّ من الندى رأسي ؟ قال : « لا ، بل تضع يدك في الماء ثمّ تمسح » « 2 » . انتهى .
وفيه : أنّ أصحابنا متّفقون على عدم المنع من المسح بالبلّة ، وهذه الرواية إنّما تدلّ على المنع منه وتعيّن الاستئناف ، فهي مخالفة لما عليه الأصحاب كلّهم ، فتطرح ، أو تحمل على التقيّة ؛ لكونها مذهب العامّة ، كما عرفت .
ومنها : ما رواه أيضا بإسناده عن أحمد بن محمّد بن يحيى ، عن معمّر بن خلّاد قال :
سألت أبا الحسن عليه السّلام أيجزئ الرجل أن يمسح قدميه بفضل رأسه ؟ فقال - برأسه - « لا »
هامش
( 1 ) الإماميّ الموثّق . « منه » .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 59 ، ح 164 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 59 ، ح 174 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 408 ، أبواب الوضوء ، الباب 21 ، ح 4 .