بلل فليمسح به » قلت : فإن لم يكن له لحية ؟ قال : « يمسح من حاجبيه أو أشفار عينيه » « 1 » .
انتهى .
والمناقشة فيه بضعف السند أوّلا ، وعدم صراحة الأمر في الوجوب ثانيا « 2 » ، واهية ؛ لما لا يخفى ، كالمناقشة فيه بأنّ الغالب في حال المصلّي عدم التمكّن من الماء الجديد إلّا بالخروج عن الصلاة المحرّم ، فالأمر بالمسح بالبقيّة ، الظاهر في الوجوب إنّما هو لعدم لزوم الخروج عن الصلاة ، لا لتعيّن المسح بالبقيّة مطلقا حتّى في غير حال الصلاة أيضا .
والحاصل : أنّ الرواية تدلّ على تعيّن ذلك في الصلاة ، ولا كلام فيه .
وفيه ما ترى ؛ لمنع استلزام الاستئناف الخروج من الصلاة مطلقا ، والحمل على الغالب لا وجه له ، فليتأمّل .
سلّمنا ، ولكنّ الخروج متحقّق قطعا ؛ لتوقّف الصلاة على الوضوء التامّ ، والمفروض دخول الصلاة بدون المسح ، فلا تصحّ أصلا ، والنسيان لا يوجب الصحّة ؛ لكون الطهارة من الشرائط الواقعيّة لا العلميّة ، كما لا يخفى .
وربما يناقش أيضا باختصاص الرواية بحالة النسيان .
وفيه : أنّ المطلوب يتمّ بعدم القول بالفصل .
ومنها : رواية زرارة ، المتقدّمة « 3 » ، وفيها : « إنّ الله وتر يحبّ الوتر ، فقد يجزئك من الوضوء ثلاث غرفات : واحدة للوجه ، واثنتان للذراعين ، وتمسح ببلّة يمناك ناصيتك ، وما بقي من بلّة يمناك ظهر قدمك اليمنى ، وتمسح ببلّة يسراك ظهر قدمك اليسرى » . انتهى .
وجه الاستدلال : أنّ قوله : « وتمسح » عطف على قوله : « فقد يجزئك » وهو بلفظ الخبر مفيد لمفاد الإنشاء ، فيدلّ على وجوب المسح بالبلّة ، والأصل في مثل هذا التعيين ، كما ثبت في مقامه .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 59 ، ح 165 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 59 ، ح 175 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 407 ، أبواب الوضوء ، الباب 21 ، ح 1 .
( 2 ) كما في ذخيرة المعاد ، ص 35 ، ومشارق الشموس ، ص 116 ، ومستند الشيعة ، ج 2 ، ص 134 .
( 3 ) في ص 164 .