وظاهر هذه العبارة أنّ شرط جواز الاستئناف عدم بقاء النداوة على اليدين مطلقا وإن بقيت على سائر الأعضاء ، إلّا أنّ الظاهر من الشهيد رحمه اللّه أنّ مذهب الإسكافي جواز الاستئناف بشرط عدم بقاء النداوة مطلقا لا في اليدين ولا في غيرهما ، حيث قال في الذكرى :
يجب المسح بفضل نداوة الوضوء ، فيبطل بالماء الجديد ولو لضرورة في الأشهر ، واستقرّ عليه إجماعنا بعد ابن الجنيد ؛ إذ جوّز أخذ الماء الجديد عند عدم بلّة الوضوء « 1 » ، إلى آخره ، انتهى .
وربما يقال : إنّ التعبير بلفظ اليد في العبارة السابقة إنّما هو من باب التمثيل ، فالغرض جفاف جميع الأعضاء ، فتأمّل .
وربما يحكى عن الإسكافي جواز الاستئناف بالماء الجديد مطلقا وإن بقيت النداوة « 2 » ، إلّا أنّ الظاهر من عبارته المنقولة ما تقدّم من اشتراط عدم النّدوة .
وكيف كان ، دليل الأكثرين وجوه :
منها : الإجماع المتقدّم إليه الإشارة ، ولا يقدح في تحقّقه مخالفة الإسكافي ؛ لشذوذها والمعروفيّة ، بل ربما ينكر الخلاف منه أيضا ، فليتأمّل .
ومنها : استصحاب بقاء حكم الحدث من المنع عن الدخول في الصلاة إلى أن يثبت المجوّز الرافع لهذا الحكم ، والقدر الثابت المقطوع به من الإجماع إجزاء المسح بالنداوة ، فيكون الإجزاء بغير ذلك مشكوكا فيه .
وفيه ما لا يخفى ؛ إذ لا دلالة في الآية على تعيّن المسح بالبلّة ، بل مقتضى إطلاقها كفاية مطلق المسح وإن كانت اليد الماسحة جافّة أيضا ، إلّا أنّ الدليل قد دلّ على اعتبار النّدوة عند المسح ، فهذا هو القدر المتيقّن التكليف به . وأمّا اعتبار خصوصيّة كونه بالندوة الباقية على أعضاء الوضوء لا الماء الجديد فمقتضى الأصل عدمه ، وهو حاكم على الاستصحاب المذكور .
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة ، ج 2 ، ص 138 .
( 2 ) انظر تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 165 ، المسألة 49 ؛ ومنتهى المطلب ، ج 2 ، ص 54 .