ولا يمكن ذلك ببلّة اليد من تطهير الوجه ، والفرض في الرأس هو المسح ، وذلك يتأتّى ببلّة تطهير اليدين ، ولو لم يكن هذا الفرق ثابتا جاز أن نخرج اليدين بدليل ليس بثابت في الرأس « 1 » . انتهى .
وقال أبو المكارم ابن زهرة في الغنية :
والفرض الثامن : أنّه لا يستأنف لمسح الرأس والرّجلين ماء جديدا ؛ بدليل الإجماع المشار إليه ؛ ولأنّ من غسل وجهه ويديه مأمور بمسح رأسه ورجليه ، والأمر بمقتضى الشرع يوجب الفور ؛ ولأنّ كلّ من أوجب مسح الرّجلين على التضييق قال بما ذكرناه ، والقول بأحد الأمرين دون الآخر خروج عن الإجماع « 2 » . انتهى .
وربما يحكى عن ابن الجنيد القول الثاني « 3 » ، وهو جواز أخذ الماء الجديد للمسح .
والظاهر أنّه لا قائل به - سواه - من أصحابنا . ولعلّه هو المخالف المستفاد من الشيخ في الخلاف حيث قال :
لا يجوز أن يستأنف لمسح الرأس والرّجلين ماء جديدا عند أكثر أصحابنا . وقد رويت رواية شاذّة أنّه يستأنف ماء جديدا . وهي محمولة على التقيّة ؛ فإنّ جميع الفقهاء يوجبون استئناف الماء إلّا مالكا ، فإنّه أجاز المسح ببقيّة الماء « 4 » . انتهى .
وإلى هذا أشار العلّامة رحمه اللّه في المختلف حيث إنّه - بعد نقل هذه العبارة ، والإشارة إلى أنّها مشعرة بوجود خلاف فيه لأصحابنا نادر - قال :
ولعلّه أشار بذلك إلى ما ذكره ابن الجنيد هنا ، فإنّه قال : إذا كان بيد المتطهّر نداوة يستبقيها من غسل يديه ، مسح بيمينه رأسه ورجله اليمنى ، وبيده اليسرى رجله اليسرى ، وإن لم يستبق ذلك أخذ ماء جديدا لرأسه ورجليه . والمشهور عند علمائنا استئناف الوضوء « 5 » .
انتهى .
هامش
( 1 ) الانتصار ، ص 103 - 104 ، المسألة 12 .
( 2 ) غنية النزوع ، ص 58 .
( 3 ) حكاه عنه العلّامة في مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 128 ، المسألة 80 .
( 4 ) الخلاف ، ج 1 ، ص 80 ، المسألة 28 .
( 5 ) مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 128 ، المسألة 80 .