وفيه نظر ؛ لمنع صدق ذلك على المسح على الشعر المجعود الكذائي أوّلا ، وعدم انصراف المطلقات إليه ثانيا ، فليتأمّل .
ولو خرج عن المتعارف ولم يخرج عن حدّ الرأس لو مدّ ، فظاهر جماعة عدم الخلاف أيضا في جواز المسح عليه والاجتزاء به عن مسح البشرة .
ويمكن الإشكال فيه ، فتدبّر .
وهل يتعيّن المسح ( ببقيّة البلل )
أي الرطوبة الباقية على العضو المغسول ، أم يجوز ذلك بالماء الجديد ؟ اختلف أصحابنا فيه على قولين بعد اتّفاقهم على عدم تعيّن الاستئناف بالماء الجديد ، كما هو مذهب أكثر العامّة « 1 » .
والقول الأوّل هو المشهور بين أصحابنا ، بل تكرّرت حكاية الإجماع عليه في جملة من كتبهم .
قال المرتضى رحمه اللّه في مسألة مسح الرأس من الانتصار :
وممّا انفردت به الإماميّة : القول بأنّ مسح الرأس إنّما يجب ببلل اليد ، فان استأنف ماء جديدا لم يجزئه ، حتّى أنّهم قالوا : إذا لم تبق في يده بلّة أعاد الوضوء ، ولا يجب أن يقدّر أنّ من وافق الشيعة في جواز الوضوء بالماء المستعمل - كمالك وأهل الظاهر - موافق لهم في هذه المسألة ؛ لأنّ من يذهب إلى أنّ الماء المستعمل مطهّر يزول الحدث به إنّما يجيز مسح الرأس ببلّة اليد ولا يوجبه ، وهو مخيّر للمتوضّئ بين أن يفعل ذلك وبين تجديد الماء ، والشيعة توجبه ولا تخيّر فيه ، فالانفراد حاصل .
والذي يدلّ على صحّة هذا المذهب - مضافا إلى طريقة الإجماع - : أنّ ظاهر الأمر بحكم عرف الشرع يقتضي الوجوب والفور ، إلّا أن يقوم دليل شرعي ، ومن طهّر يديه فهو مأمور على الفور بتطهير رأسه ، فإذا جدّد تناول الماء فقد ترك زمانا كان يمكن أن يطهّر العضو فيه ، والفور يوجب عليه خلاف ذلك ، فبظاهر الآية - على ما نرى - يجب أن يمسح ببلّة يده رأسه ، ولا يلزم ذلك في اليدين مع الوجه ؛ لأنّ المفروض في اليدين الغسل
هامش
( 1 ) راجع بداية المجتهد ، ج 1 ، ص 13 ؛ والأمّ ، ج 1 ، ص 26 ؛ والمغني لابن قدامة ، ج 1 ، ص 147 .