ومنها : أنّ هذه الرواية ؛ لكونها شاذّة لم يعمل بها إلّا شاذّ ، لا تعارض ما تقدّم إليه الإشارة من الأخبار المتكاثرة المعمول بها الموافقة للشهرة والكتاب ، فتطرح أو تحمل على الاستحباب .
[ التذنيب ] الثاني : إذا لم يكن على مقدّم الرأس شعر
أو كان محلوقا أو غير نابت ، فلا شبهة في تعيّن البشرة للمسح عليها ، وعدم الاجتزاء بالمسح على غيرها مطلقا ، شعرا كان أو غيره .
وأمّا لو كان ، فهل يتعيّن المسح على الشعر فلا يجزئ لو كان على البشرة حينئذ ، أم له مسح أيّهما شاء من البشرة والشعر ؟ ذهب أصحابنا أجمعون كلّهم إلى الثاني .
وربما يحكى الأوّل عن بعض العامّة « 1 » ، نظرا إلى أنّ الفرض قد انتقل إلى الشعر .
ودليلنا - بعد الإجماع المشار إليه - : أنّ الثابت من أخبار المسألة المسح على مقدّم الرأس ، وهو شامل للشعر النابت عليه شموله للبشرة ، فيحصل الامتثال عرفا بالمسح على كلّ منهما ، مضافا إلى لزوم العسر والحرج لو قيل بتعيّن البشرة .
ثمّ لا شبهة في عدم الاجتزاء بالمسح على الشعر المسترسل من الرأس المتجاوز عن حدّه بالفعل ؛ لعدم صدق المسح على المقدّم . وكذا في جواز المسح على الشعر الذي لا يخرج عن حدّ الرأس بمدّه ولا عن المتعارف ، وأمّا لو خرج عن حدّه بمدّه ، فإن كان المسح على أصوله ، فلا خلاف ظاهرا في جواز المسح عليه . وإن كان على الذي من شأنه الخروج عن الحدّ بالمدّ ، فالظاهر أيضا عدم الخلاف في عدم جواز المسح عليه ، وبه صرّح جماعة « 2 » أيضا .
واستشكل عليه المحقّق الخوانساري في شرح الدروس « 3 » على ما حكي عنه ؛ نظرا إلى صدق مسح الرأس على مثل ذلك عرفا .
هامش
( 1 ) راجع المغني لابن قدامة ، ج 1 ، ص 146 ؛ والمجموع شرح المهذّب ، ج 1 ، ص 404 .
( 2 ) منهم : الفاضل الهندي في كشف اللثام ، ج 1 ، ص 543 .
( 3 ) مشارق الشموس ، ص 114 .