تعرف ضعفه . على أنّ مقتضى إطلاق مسح بعض الرأس جواز مسح أيّ جزء منه كان مطلقا ، مقدّما كان أم مؤخّرا ، خرج المؤخّر ، فبقي الإطلاق بالنسبة إلى المقدّم خاليا عن المعارض .
دليل الثاني وجهان :
الأوّل : أنّ الظاهر من كلمات أكثر الأصحاب واللغويّين أنّ المقدّم هو قصاص الشعر والناصية .
وفيه ما لا يخفى .
والثاني : ما رواه الشيخ بإسناده عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حمّاد بن عيسى ، عن زرارة قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : « إنّ الله وتر يحبّ الوتر ، فقد يجزئك من الوضوء ثلاث غرفات : واحدة للوجه ، واثنتان للذراعين ، وتمسح ببلّة يمناك ناصيتك ، وما بقي من بلّة يمناك ظهر قدمك اليمنى ، وتمسح ببلّة يسراك ظهر قدمك اليسرى » « 1 » . انتهى .
وجه الاستدلال : أنّ الناصية مفسّرة بما بين النزعتين ، فمقتضى الرواية عدم الاجتزاء بمسح غيره ، نظرا إلى أنّ المقيّد مقدّم على المطلق .
وأجيب عن هذا بوجوه :
منها : أنّ المراد بالناصية شعر مقدّم الرأس مطلقا ، وبه فسّرها الطبرسي في قوله تعالى :
فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي
« 2 » . انتهى .
وقد يقال : إنّ اللفظ حقيقة شرعيّة في هذا المعنى ، فتأمّل .
ومنها : أنّه لا دلالة في الرواية على الاختصاص ، بل الأمر إنّما هو لكون الناصية أحد الأجزاء ، فتدبّر .
ومنها : أنّ قوله : « تمسح » ليس فعلا للخطاب ، بل هو مصدر من تمسّح يتمسّح ، فيكون معطوفا على ثلاث غرفات ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 360 ، ح 1083 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 436 ، أبواب الوضوء ، الباب 31 ، ح 2 .
( 2 ) مجمع البيان ، ج 5 ، ص 204 ، والآية في سورة الرحمن ( 55 ) : 41 .