علمت وقلت : إنّ المسح ببعض الرأس وبعض الرّجلين ؟ فضحك وقال : « يا زرارة ، قاله رسول الله صلّى اللّه عليه وآله ، ونزل به الكتاب من الله عزّ وجلّ ، لأنّ الله عزّ وجلّ قال :
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ
« 1 » فعرفنا أنّ الوجه كلّه ينبغي أن يغسل ، ثمّ قال :
وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ
فوصل اليدين إلى المرفقين بالوجه ، فعرفنا أنّه ينبغي لهما أن يغسلا إلى المرفقين ، ثمّ فصّل بين الكلام فقال :
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ
فعرفنا حين قال :
بِرُؤُسِكُمْ
أنّ المسح ببعض الرأس لمكان « الباء » ثمّ وصل الرجلين بالرأس ، كما وصل اليدين بالوجه ، فقال :
وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ
فعرفنا حين وصلها بالرأس أنّ المسح على بعضهما ، ثمّ فسّر ذلك رسول الله للناس فضيّعوه » « 2 » . إلى آخره ، انتهى .
وهذه الرواية صحيحة لا يعارضها إنكار سيبويه ومن شابهه ، فلا شبهة في المسألة أصلا .
تذنيبان
[ التذنيب ] الأوّل : المراد بمقدّم الرأس
هو ما قابل المؤخّر ، وهو ما كان من قبّة الرأس إلى القصاص ممّا يلي الجبهة .
وهل يتخيّر في المسح على أيّ جزء منه شاء وإن كان خارجا عن حدّ الناصية ، أم يتعيّن المسح على الناصية ، وهو ما بين النزعتين ؟ قولان ، أشهرهما : الأوّل ، بل لا خلاف فيه يعتدّ به ، وقد صرّح جماعة بدعوى الإجماع عليه .
نعم ، ربما خالف في ذلك بعض المتأخّرين ، فقال بالثاني .
دليل المشهور - مضافا إلى ظاهر الإجماع ، وعدم قدح الخلاف المذكور - الأخبار المتقدّم « 3 » إلى بعضها الإشارة ، المتضمّنة لمقدّم الرأس ، حيث إنّ هذا اللفظ يطلق على ما قابل المؤخّر - كما تقدّم - لغة وعرفا ، فالتخصيص بالناصية لا دليل عليه .
والحاصل : أنّ الأصل في مثل المقام التخيير ، فلا يعدل عنه إلّا بالدليل ، وليس سوى ما
هامش
( 1 ) المائدة ( 5 ) : 6 .
( 2 ) الفقيه ، ج 1 ، ص 56 ، ح 212 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 412 ، أبواب الوضوء ، الباب 23 ، ح 1 .
( 3 ) في ص 160 .