وفي الوجهين ما ترى :
أمّا الأوّل : فلأنّ التأسّي وإن كان واجبا عندنا في كلّ فعل من أفعالهم : إلّا أنّ الظاهر كون الإمرار من الأفعال العاديّة ، فلا يجب التأسّي ، فتأمّل .
على أنّ رواية عليّ بن جعفر ، المتقدّمة « 1 » كالصريحة في عدم الوجوب .
وأمّا الثاني - فمع ما سبق إليه الإشارة ، من الرواية - : أنّ الغلبة الوجوديّة لا توجب انصراف المطلق ، وإنّما المعتبر الغلبة في استعمال اللفظ ، ولا ريب أنّ لفظ الغسل إنّما يستعمل في مسمّى الغسل .
نعم ، يستحبّ الدلك والإمرار خروجا عن شبهة الخلاف ، وتأسّيا بفعل المعصوم ، فتدبّر .
ثمّ لا شبهة على القول الثاني في عدم جواز غمس العضو في الماء بدون الدلك والإمرار ، قيل : بل وكذلك معه أيضا .
وأمّا على المشهور فهل يجزئ الغمس ويجوز المسح بمائه أم لا ؟ قولان ، أظهرهما وأشهرهما : الأوّل ؛ إذ الثابت وجوب الغسل ، وهو صادق مع الغمس قطعا لغة وعرفا .
ودعوى عدم انصراف المطلق إليه في محلّ المنع ، كما لا يخفى .
والقول بأنّ العضو مع بقائه في الماء يلحقه الماء الجديد ، فيلزم الاستئناف به للمسح ، وهو غير جائز « 2 » ، شطط لا يصغى إليه بعد الإطلاق .
ومن هنا يظهر دليل الثاني وضعفه .
وقد يفرّق بين ما لو بقي العضو في الماء إمّا يسيرا فيجوز ، وإمّا كثيرا فلا ؛ نظرا إلى عدم صدق الاستئناف في الأوّل ، بخلاف الثاني . وفيه ما ترى .
وقد يقال :
إنّه يجوز الغمس لو نوى بعد الخروج من الماء ؛ لحصول الغسل بما على العضو من الماء جاريا .
قال الشهيد في الذكرى - بعد أن نقل هذا عن البشرى لابن طاوس - :
هامش
( 1 ) في ص 158 .
( 2 ) حكاه الشهيد في ذكرى الشيعة ، ج 2 ، ص 130 عن البشرى لابن طاوس وقوّاه .