وجه الاستدلال : أنّ الاغتسال بالثلج معناه دلكه على البدن .
وفيه ما ترى ؛ إذ المراد إذابة الثلج والاغتسال بمائه ، وبه صرّح في الوسائل أيضا ، قال :
المراد أنّه يذيب الثلج بالنار ويغتسل بمائه إن أمكن ، أو يدلك جسده بالثلج إن كان كثير الرطوبة بحيث يحصل مسمّى الغسل « 1 » . انتهى .
ومنها : ما رواه عنه أيضا ، عن أحمد بن محمّد « 2 » عن عثمان بن عيسى ، عن معاوية بن شريح قال : سأل رجل أبا عبد الله عليه السّلام وأنا عنده ، فقال : يصيبنا الدمق والثلج ، ونريد أن نتوضّأ ولا نجد إلّا ماء جامدا ، فكيف أتوضّأ أدلك به جلدي ؟ « قال نعم » « 3 » . انتهى . الدمق بالدال المهملة « 4 » .
وفيه - بعد تسليم السند ، وعدم صراحته في الخلاف ، فتأمّل - : أنّه لا يعارض أخبار الغسل بوجه ، فليتدبّر .
ومنها : ما رواه أيضا بإسناده - الصحيح - عن محمّد بن عليّ بن محبوب ، عن محمّد بن أحمد العلوي ، عن العمركي ، عن عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر ، قال : سألته عن الرجل الجنب ، أو على غير وضوء ، لا يكون معه ماء ، وهو يصيب ثلجا وصعيدا ، أيّهما أفضل ، أيتيمّم أم يمسح بالثلج وجهه ؟ قال : « الثلج إذا بلّ رأسه وجسده أفضل ، فإن لم يقدر على أن يغتسل به فليتيمّم » « 5 » . انتهى .
وفيه ما عرفت .
وللثاني - وهو مذهب كلّ من لم يعتبر الجريان في تحقّق مفهوم الغسل - : أنّه متى يصدق عليه الغسل ، فلا يتفاوت فيه حال الضرورة وعدمها ، فليتأمّل .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 356 - 357 ، ذيل ح 1 .
( 2 ) الإماميّ الموثّق . « منه » .
( 3 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 191 ، ح 552 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 157 ، ح 543 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 357 ، أبواب التيمّم ، الباب 10 ، ح 2 .
( 4 ) الدمق : البرد مع الريح يغشي الإنسان . المعجم الوسيط ، ص 297 « د م ق » .
( 5 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 192 ، ح 554 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 158 ، ح 547 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 357 ، أبواب التيمّم ، الباب 10 ، ح 3 .