الثانية أو تأوّل إلى ما لا ينافي الأولى ، بل يمكن القول بأنّه لا يبقى ظهور لها في كفاية مجرّد الدهن بعد ملاحظة الأولى .
هذا لو قلنا بظهور الغسل فيما ذكر ، وعليه فلو جعلنا الدهن أعمّ فالوجه تقييد أخباره بأخبار الغسل .
ثمّ على القول الثاني فهل يختصّ جواز الدهن من دون الجريان بحال الضرورة للبرد ونحوه ، بمعنى أنّه مسقط للتيمّم ، أم يجوز في السعة أيضا ؟ قولان .
للأوّل - وهو المحكيّ عن المفيد في المقنعة ؛ حيث قال في بحث غسل الجنابة :
وأدنى ما يجزئ في غسل الجنابة من الماء ما يكون كالدهن للبدن ، يمسح به الإنسان عند الضرورة لشدّة البرد ، أو عوز الماء « 1 » . انتهى .
وقريب منه عبارة الشيخ في النهاية « 2 » ، وإليه ذهب بعض « 3 » المتأخّرين أيضا - وجوه :
منها : أنّ هذا طريق الجمع بين الأخبار ، فإنّ أخبار الغسل ، الظاهرة في اعتبار الجريان مطلقة بالنسبة إلى حالتي الاختيار والاضطرار ، ولكنّها مقيّدة بحال الاختيار بعد ملاحظة أخبار الدهن ، المطلقة بالنسبة إلى الحالتين أيضا ، المقيّدة بحال الاضطرار بالإجماع وبعض الأخبار الآتي إليه الإشارة .
وفيه - مضافا إلى أعمّيّة الدهن ممّا كان معه جريان وغيره ، فلا ينافي أخباره أخبار الغسل - : أنّه يمكن حمل أخبار الدهن على ما تقدّم من المبالغة في كفاية المسمّى .
ومنها : ما رواه الشيخ بإسناده - الصحيح - عن محمّد بن أحمد بن يحيى « 4 » ، عن عليّ بن إسماعيل ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حريز ، عن محمّد بن مسلم قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن الرجل يجنب في السفر لا يجد إلّا الثلج ؟ قال : « يغتسل بالثلج أو ماء النهر » « 5 » . انتهى .
هامش
( 1 ) المقنعة ، ص 53 .
( 2 ) النهاية ، ص 22 .
( 3 ) نسبه النراقي إلى والده في مستند الشيعة ، ج 2 ، ص 195 .
( 4 ) الإماميّ الموثّق . « منه » .
( 5 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 191 ، ح 550 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 157 ، ح 542 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 356 ، أبواب التيمّم ، الباب 10 ، ح 1 .