تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨

تذنيب « 1 » : [ هل يجب الدلك وإمرار اليد ]

الظاهر أنّه لا خلاف في عدم وجوب الدلك وإمرار اليد في غسل ما يجب غسله ؛ لإطلاق الآية « 2 » وغيرها ممّا دلّ على وجوب الغسل ، وهو يتحقّق بدون ذلك قطعا ، وليس في النصوص ولا في اللغة ولا في العرف ما يدلّ على اعتباره فيه ، بل روى عليّ بن جعفر عن أخيه موسى عليه السّلام ، قال : سألته عن الرجل لا يكون على وضوء فيصيبه المطر حتّى يبتلّ رأسه ولحيته وجسده ويداه ورجلاه ، هل يجزئه ذلك من الوضوء ؟ قال : « إن غسله فإنّ ذلك يجزئه » « 3 » . انتهى . وهذا بظاهره - كمال الظهور - دالّ على عدم اعتبار إمرار اليد في الغسل ، مضافا إلى أصالة البراءة . بل المسألة يمكن دعوى الإجماع فيها ، حيث لم يعرف فيها مخالف سوى ما حكي عن ابن الجنيد من اعتباره فيه ، حيث قال : وأمّا الوجه الذي على الإنسان غسله حتّى لا يدع منه شيئا إلّا أجرى الماء من أعلاه إلى أسفله ويده تابعة لجريان الماء فهو ما حواه طرف الإبهام « 4 » ، إلى آخره ، انتهى . وهذه العبارة أيضا ليست بصريحة في المخالفة ؛ إذ قوله : « ويده تابعة » إلى آخره ، يحتمل الإشارة إلى العادة والغالب . سلّمنا المخالفة ، ولكنّها شاذّة ضعيفة غير قادحة في الإجماع . على أنّه لا دليل له سوى الأخبار البيانيّة المشتملة على إمرار اليد ، وحمل الإطلاقات على الشائع المتعارف .
هامش
( 1 ) في الأصل : « تذنيبات ، الأوّل » . وحيث لم يذكر المؤلّف رحمه اللّه غير تذنيب واحد فلذا صحّحنا العبارة بما ترى . ( 2 ) المائدة ( 5 ) : 6 . ( 3 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 359 ، ح 1082 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 75 ، ح 231 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 454 ، أبواب الوضوء ، الباب 36 ، ح 1 . ( 4 ) حكاه عنه العلّامة في مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 119 ، المسألة 72 .