« الغسل من الجنابة والوضوء يجزئ منه ما أجزأ من الدهن الذي يبلّ الجسد » « 1 » . انتهى .
وجه الاستدلال : أنّه اعتبر الجريان مع ذكر الدهن ، فلو كان مجرّد الدهن كافيا لوجب الاقتصار عليه ، نظرا إلى أنّه بصدد بيان الإجزاء الظاهر في عدم إجزاء غير ما يذكره .
ومنها : ما رواه في الكافي عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن محمّد بن أبي عمير « 2 » ، عن جميل بن درّاج « 3 » ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « إنّ الجنب ما جرى عليه الماء من جسده قليله وكثيره فقد أجزأه » « 4 » . انتهى ، ويتمّ المطلوب بعدم القول بالفصل .
دليل الثاني أيضا وجهان :
أحدهما : الأصل ، وقد سبق إلى تقريره الإشارة ، ولا بأس بالاستدلال به لو قلنا بعدم اعتبار الجريان في مفهوم الغسل لغة وعرفا ، وإلّا فلا مجال له ، كما لا يخفى .
وثانيهما : الأخبار الدالّة على كفاية بلوغ البلل والاجتزاء بالدهن .
مثل : ما رواه في الكافي عن عليّ بن إبراهيم « 5 » ، عن أبيه ، وعن محمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حريز بن عبد الله ، عن زرارة ومحمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « إنّما الوضوء حدّ من حدود الله ليعلم من يطيعه ومن يعصيه ، وإنّ المؤمن لا ينجّسه شيء ، إنّما يكفيه مثل الدهن » « 6 » . انتهى .
وما رواه أيضا عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيّوب ، عن جميل ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام في الوضوء قال : « إذا مسّ جلدك
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 138 ، ح 385 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 122 ، ح 414 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 485 ، أبواب الوضوء ، الباب 52 ، ح 5 .
( 2 ) المجمع على تصحيح ما يصحّ عنه . « منه » .
( 3 ) المجمع على تصحيح ما يصحّ عنه . « منه » .
( 4 ) الكافي ، ج 3 ، ص 21 ، باب مقدار الماء الذي يجزئ للوضوء . . . ، ح 4 ؛ وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 240 ، أبواب الجنابة ، الباب 31 ، ح 3 .
( 5 ) الإماميّ الموثّق . « منه » .
( 6 ) الكافي ، ج 3 ، ص 21 ، باب مقدار الماء الذي يجزئ للوضوء . . . ، ح 2 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 484 ، أبواب الوضوء ، الباب 52 ، ح 1 .