وقد يقال : إنّه بعد هذا كلّه يشتبه مراد الشارع من الغسل الذي أمر به ، فيكون اللفظ مجملا ، فيجب اعتبار الجريان ؛ ليحصل القطع بالامتثال بالأمر .
وفيه نظر ؛ إذ لا إجمال في اللفظ أصلا ، حيث إنّ من يعتبر الجريان يدّعيه من الوضع ؛ نظرا إلى ما زعمه من التبادر وغيره ، ومن لا يعتبره يزعم أنّه يصدق الغسل عرفا على ما لا جريان معه ، ويدّعي أنّ الأمر مطلق ، فيحصل الامتثال بما يصدق عليه الغسل ، فلا إجمال فيه على الوجهين ، فلا اشتباه في المراد بعد عدم وصول تحديد في ذلك من الشارع ، فإمّا أن يكون مراده اعتبار الجريان أولا ، فإن كان الثاني ، ثبت المطلوب ، وإن كان الأوّل ، يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة ، وقد برهنّا على بطلانه في الأصول ، بل عليه الإجماع من أهل العدل كافّة .
والحاصل : أنّ الغسل على القول الثاني يصدق مسمّاه على الدهن أيضا ، فيقال بكفايته ، وينفى اعتبار الزائد بأصالة عدم الاشتراط ، الثابتة من الأدلّة الدالّة على نفي التكليف حيث لا بيان .
وممّا ذكرناه يظهر ضعف الاستدلال بالإجماع ، بل الضرورة ؛ نظرا إلى أنّه قد اشتهر بين العامّة والخاصّة أنّ الوضوء غسلتان ومسحتان ، أو مسحة وثلاث غسلات ، حيث إنّ الغسل يتبادر منه ما كان معه جريان .
وفيه أيضا - مضافا إلى ما عرفت - : أنّ جماعة قد اكتفوا بالدهن .
ودعوى أنّ مرادهم ما ذكر من المبالغة في كفاية المسمّى واهية ، فليتأمّل .
ومنها : ما رواه الشيخ بإسناده - الصحيح - عن محمّد بن أحمد بن يحيى « 1 » ، عن الحسن بن موسى الخشّاب « 2 » ، عن غياث بن كلوب بن قيس - الضعيف ، إلّا أنّه قيل : قد أجمع على قبول روايته « 3 » - عن إسحاق بن عمّار « 4 » ، عن جعفر عليه السّلام ، عن أبيه أنّ عليّا عليه السّلام كان يقول :
هامش
( 1 ) الإماميّ الموثّق . « منه » .
( 2 ) الممدوح بغير التوثيق . « منه » .
( 3 ) قال به الشيخ الطوسي في عدّة الأصول ، ج 1 ، ص 149 .
( 4 ) غير الإماميّ الموثّق . « منه » .