محلّه إلى غيره ؟ بمعنى أنّ هذا هل هو المأخوذ في صدق المسمّى لغة وعرفا أم لا ، فيصدق ( ولو دهنا ) - بفتح الدال المهملة - أي ولو كان بطريق استعمال الماء كاستعمال الدهن - بضمّ الدال - فيكتفى بمجرّد تأثيره الرطوبة والبلل في الموضع من دون جريان مطلقا لا بنفسه ولا بإعانة اليد مثلا ؟ قولان :
أشهرهما : الأوّل ، بل يظهر من بعضهم « 1 » دعوى الإجماع عليه .
قال السيّد المرتضى - رضوان الله عليه - في الناصريّات - بعد قول جدّه : « يجزئ في الوضوء والغسل ما أصاب البدن من الماء ولو مثل الدهن » انتهى - :
قد روى أصحابنا عن أئمّتهم : مثل هذا اللفظ بعينه . والذي يجب أن يعوّل عليه أن الله تعالى أمر في الجنابة بالاغتسال ، وفي الطهارة الصغرى بغسل الوجه واليدين ، فيجب أن يفعل المتطهّر من الجنابة والمتوضّئ ما يسمّى غسلا ، ولا يقتصر على ما يسمّى مسحا .
فأمّا الأخبار الواردة بأنّه : « يجزئك ولو مثل الدهن » « 2 » فإنّها محمولة على دهن يجري على العضو ويكثر عليه حتّى يسمّى غسلا ، ولا يجزئ غير ذلك « 3 » . انتهى .
وعلى هذا يحمل أيضا ظاهر من أطلق من القدماء القول بكفاية الدهن ، إلّا أنّ جماعة من المتأخّرين - كالعلّامة والشهيد الثاني وسبطه صاحب المدارك « 4 » - قد صرّحوا بعدم اشتراط الجريان في تحقّق الغسل وكفاية الدهن مطلقا ، وعلى هذا فلا ينبغي حمل كلام المطلقين مطلقا على إرادة المبالغة في كفاية المسمّى ، بأن يقال : ليس مرادهم نفي اشتراط الجريان ، بل المراد كفاية المسمّى الذي لا يتحقّق بدون الجريان ، فليتأمّل .
وكيف كان ، دليل المشهور وجوه :
منها : الأصل .
هامش
( 1 ) كالمجلسي في ملاذ الأخيار ، ج 1 ، ص 499 .
( 2 ) الكافي ، ج 3 ، ص 21 ، باب مقدار الماء الذي يجزئ للوضوء . . . ، ح 2 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 138 ، ح 385 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 122 ، ح 414 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 484 - 485 ، أبواب الوضوء ، الباب 52 ، ح 1 و 5 .
( 3 ) مسائل الناصريّات ، ص 145 - 146 ، المسألة 42 .
( 4 ) منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 36 ؛ مسالك الأفهام ، ج 1 ، ص 41 ؛ مدارك الأحكام ، ج 1 ، ص 235 .