قال في المنافع - لبعض من قارب عصره عصرنا - :
وأمّا ما تحت الأظفار فما ليس من الظواهر عرفا - أي لم يكن ظاهرا غالبا ، كالجلدة الرقيقة تحت الظفر الغير المتجاوز - فلا يجب غسله ولا غسل الوسخ تحته ؛ لرواية زرارة : « إنّما عليك أن تغسل ما ظهر » « 1 » . وأمّا ما كان من الظواهر - وهو ما يتجاوز عمّا ذكر - فيجب ؛ لكونه من الظواهر . - وحينئذ فإطلاق وجوب إزالة الوسخ الذي تحتها ، كما عن المعتبر والمنتهى والجامع والمقاصد العليّة والمعتصم ؛ للأصل ، والاحتياط ، غير جيّد - كإطلاق العدم المحكيّ عن ظاهر الذخيرة وشرح الألفيّة لوالد البهائي رحمه اللّه - لاستلزامه الحرج المنفيّ ؛ ولصدق الامتثال والإتيان بالمأمور به مع عدم الإزالة ، ولعدم اشتهارها مع توفّر الدواعي ومسيس الحاجة إليه . وعن المنتهى أنّه علّل لاحتمال عدم الوجوب : بعدم البيان عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله للأعرابي ، مع عدم انفكاكهم عنه غالبا ، وبأنّه يستر عادة كما يستره الشعر - لورود « 2 » الأمر بغسل الظواهر ، وعدم جواز ترك شيء منها ، بخلاف غيرها ؛ للزوم الحرج ، وصدق الامتثال ، وعدم البيان ، وعدم الاشتهار . انتهى .
[ في أقلّ مراتب الغسل ]
( وأقلّ ) مراتب ( الغسل ) - بفتح الأوّل - المعتبر في فرض الوجه واليدين ، بل مطلقا حتّى في الغسل - بالضمّ - ( ما يحصل به مسمّاه ) عرفا ، بمعنى أنّه لا يلزم المبالغة فيه ، بل يكتفى فيه بما يصدق عليه هذا اللفظ مطلقا عرفا ، وهذا ممّا لا شبهة فيه أصلا ؛ لأنّ المستفاد من الكتاب والسنّة وجوب الغسل ، وحيث لم يصل إلينا تحديد من الشرع نرجع إلى مقتضى اللفظ أو العرف ، وهما متطابقان في الحكم بكفاية المسمّى ؛ لإطلاق اللفظ الصادق عليه ، وصدق الكلّي على القدر المشترك ، بل هو عينه ، فيكتفى بتحقّقه في الفرد المطابق له إلّا في الكلّيّة والجزئيّة .
وإنّما الخلاف في أنّه هل يعتبر في مفهوم الغسل جريان الماء بانتقال كلّ جزء منه عن
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 78 ، ح 202 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 67 ، ح 201 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 431 ، أبواب الوضوء ، الباب 29 ، ح 6 .
( 2 ) علّة لقوله : « غير جيّد » ، « منه » .