وللثاني : أنّ اليد عبارة عن نفس البشرة ، فلا يشمل دليل وجوب غسلها الشعر ، فليتأمّل .
وعلى الأوّل فهل يجب تخليله مطلقا ولو كان كثيفا ، أم لا كذلك ولو كان خفيفا ، أم يفرّق بين الكثيف فلا يجب ، والخفيف فيجب ؟ أقوال :
أشهرها : الأوّل ، بل ادّعى بعضهم عليه الإجماع « 1 » .
والدليل عليه : أنّ المأمور به هو غسل البشرة ، ولا دليل على انتقال الحكم إلى الشعر كما في الوجه .
ودليل الثاني : أنّ الشعر باعتبار كونه من التوابع غير المنفكّة غالبا غلب عليه اسم اليد ، فيجوز الاقتصار على غسل ظاهر الشعر ، مضافا إلى عموم قوله في رواية زرارة ، المتقدّمة « 2 » :
« كلّ ما أحاط به الشعر فليس على العباد أن يغسلوه ولا يبحثوا عنه » . انتهى ، ولا وجه لتخصيصها بالوجه .
ودليل الثالث مثل ما تقدّم في البحث عن تخليل شعر الوجه .
[ التذنيب ] السادس : لا إشكال في وجوب غسل الأظفار
ما لم تتجاوز عن محاذاة رأس الأصابع ؛ لكونها جزءا من اليد عرفا ، وكذلك مع التجاوز كما صرّح به جماعة « 3 » .
وربما يحكى عن بعضهم : القول بعدم الوجوب ؛ للأصل ، وعدم صدق اليد « 4 » .
وفيه ما ترى .
ومن هنا يعلم أنّ ما حكي عن التذكرة والمنتهى وجامع المقاصد من التردّد في المسألة « 5 » ، لا وجه له أصلا .
هامش
( 1 ) كالمحقّق الكركي في جامع المقاصد ، ج 1 ، ص 278 ؛ والخوانساري في مشارق الشموس ، ص 109 .
( 2 ) في ص 121 .
( 3 ) كالعلّامة في قواعد الأحكام ، ج 1 ، ص 202 ، والشهيد في الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 91 ، والنراقي في مستند الشيعة ، ج 2 ، ص 107 .
( 4 ) حكاه العاملي في مفتاح الكرامة ، ج 2 ، ص 405 عن المشكاة .
( 5 ) تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 160 ، الفرع « ب » من المسألة 46 ؛ منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 39 ؛ جامع المقاصد ، ج 1 ، ص 217 .