ومن هنا يظهر أنّه لو ثبت الإجماع وإلّا كان الحكم التخيير ، فليتأمّل .
وثانيتها : أن تكون فيما تحت المرفق
بأن تكون داخلة في حدّ اليد الأصليّة . ولا خلاف ظاهرا في وجوب غسلها أيضا حينئذ مطلقا .
واستدلّ عليه بوجوه :
منها : أنّه يصدق عليها اسم اليد ، فيتناولها الآية . وفيه نظر وجهه بيّن .
ومنها : أنّها جزء من اليد الأصليّة من قبيل الأصابع والأظفار . وللتأمّل فيه مجال .
ومنها : أنّها واقعة في الأصليّة مشتملة على جزء منها ، فيتوقّف العلم بغسل جميع الأجزاء الأصليّة على غسلها . وفيه أيضا نظر ، فليتأمّل .
وثالثتها : أن تكون على نفس المرفق .
وحكمها حكم ما لو كانت فيما تحت المرفق .
ولو كان الزائد سلعة ، أو إصبعا ، أو ذراعا لا يطلق عليها اسم اليد ، فإن كان فيما فوق المرفق ، فلا شبهة في عدم وجوب غسله .
وكذلك لا خلاف في وجوب غسله لو كان فيما تحت المرفق .
قال في المدارك : « ولو لم يكن لليد الزائدة مرفق ، لم يجب غسلها قطعا » « 1 » . قال الوالد رحمه اللّه :
وهو جيّد بناء على أنّ الأمر ورد بغسل اليد إلى المرفق ، فعند عدم المرفق لا يمكن الإتيان بذلك الأمر ؛ لعدم صدقه عليه ، ووجوب شيء آخر محتاج إلى الدليل ولم يثبت .
ومن هنا يستفاد أيضا عدم وجوب غسل يد ليس لها مرفق وإن انحصر اليد فيها ، اللّهمّ إلّا أن يتمسّك هنا بالإجماع على وجوب الغسل . انتهى ، فتأمّل .
[ التذنيب ] الخامس : هل يجب غسل شعر اليد أم لا ؟
وجهان ، بل قولان ، أشهرهما :
الأوّل ، بل قيل : لا خلاف فيه أصلا .
والدليل عليه : أنّ الشعر كالجزء ، فيشمله ما دلّ على وجوب غسل اليد ، مضافا إلى أنّ غسل اليد لا يمكن إلّا بعد غسل الشعر ، فيجب من باب المقدّمة ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام ، ج 1 ، ص 207 .