يجري في المطلق لا في العامّ .
وفيه نظر ؛ إذ القائل يرى التسوية .
سلّمنا ، ولكنّ الظاهر من الآية إرادة التوزيع حيث قوبل فيها الجمع بالجمع ، فالمعنى :
فليغسل كلّ واحد منكم يده ، ومقتضاه حصول الامتثال بغسل اليد مطلقا ، وإنّما خرج اليد الواحدة بالإجماع وغيره ، فيعمل الإطلاق عمله بالنسبة إلى اليد الثالثة .
والحاصل : أنّ غسل اليد الزائدة لا دليل على وجوبه ، فينفى بالأصل .
سلّمنا العموم بحسب اللفظ ، ولكن هذا حيث لا عهد ، والمعهود من اليد غير الزائدة ، فليتأمّل .
وقد يستدلّ على هذا القول أيضا بوجوب غسل اليد الزائدة فيما تحت المرفق .
وفيه ما لا يخفى .
وإن كان الثاني ، فلا خلاف في وجوب غسلها أيضا على الظاهر المصرّح به في جملة من الكتب ، وفي جملة منها دعوى الإجماع عليه « 1 » .
وقد يستدلّ عليه بوجوه :
منها : الآية ؛ نظرا إلى عمومها . وفيه ما عرفت ، فليتأمّل .
ومنها : أنّ الاشتغال ثابت والحدث متحقّق ، ولا يقطع بالبراءة ورفع الحدث إلّا بغسل الجميع .
والحاصل : أنّ غسل الجميع مقدّمة للقطع بغسل الأصليّة ، فيجب من باب المقدّمة .
وفيه نظر ؛ إذ لم يثبت هنا أصالة ، ومقتضى الأصل المتقدّم إليه الإشارة كفاية غسل أحدهما من باب التخيير ، فليتأمّل .
ومنها : أنّ تخصيص أحدهما بالغسل ترجيح من غير مرجّح .
وفيه نظر يظهر وجهه ممّا تقدّم .
هامش
( 1 ) نسب الإجماع إلى ظاهر منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 38 ؛ وتذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 160 ، المسألة 46 ، السيّد في مدارك الأحكام ، ج 1 ، ص 206 .