تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
وما رواه المجلسي رحمه اللّه في البحار عن العيّاشي ، عن صفوان بن يحيى ، قال : سألت أبا الحسن الرضا عليه السّلام عن قول الله :
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ
« 1 » إلى آخره ، فقال : « قد سأل رجل أبا الحسن عن ذلك ، فقال : سيكفيك سورة المائدة - إلى أن قال : قلت : فإنّه قال : « اغسلوا أيديكم إلى المرافق » فكيف الغسل ؟ قال : « هكذا ، أن يأخذ الماء بيده اليمنى فيصبّه في اليسرى ، ثمّ يفيضه على المرفق ، ثمّ يمسح إلى الكفّ » قلت له : مرّة واحدة ؟ فقال : « كان يفعل ذلك مرّتين » قلت : يردّ الشعر ؟ قال : « إذا كان عنده آخر فعل وإلّا فلا » « 2 » . انتهى . قال في المنافع : فإنّه يدلّ على عدم جواز النكس إلّا في التقيّة ، فإنّ الظاهر من قوله : « يردّ الشعر » هو النكس ، وقوله : « عنده آخر » يعني عمّن يتّقيه . انتهى . دليل المخالف أيضا وجوه : منها : الآية ؛ نظرا إلى أنّ الظاهر من « إلى » أنّ المرفق غاية للغسل . وفيه - بعد تحقّق الإجماع على كون « إلى » بمعنى « مع » - أنّ رواية « 3 » التميمي قد دلّت على أنّ تنزيل الآية « من » . على أنّ الأخبار البيانيّة شاهدة على أنّ « إلى » ليست على الظاهر المدّعى ، فيحتمل كونها لبيان حدّ المغسول لا غاية الغسل . ومنها : أصالة البراءة عن تعيّن الابتداء من المرفق . وفيه ما ترى . ومنها : الإجماع الذي ادّعاه السيّد المرتضى « 4 » . وفيه ما لا يخفى . ومنها : ما رواه الصدوق في الخصال بإسناده عن الأعمش ، عن جعفر بن محمّد عليه السّلام قال : « هذه شرائع الدين لمن أراد أن يتمسّك بها ، وأراد الله هداه : إسباغ الوضوء كما أمر الله في كتابه الناطق ، غسل الوجه واليدين إلى المرفقين ، ومسح الرأس والقدمين إلى الكعبين
هامش
( 1 ) المائدة ( 5 ) : 6 . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 77 ، ص 283 ، ح 32 ؛ وراجع تفسير العيّاشي ، ج 1 ، ص 300 ، ح 54 . ( 3 ) تقدّم تخريجها في ص 132 ، الهامش ( 1 ) . ( 4 ) تقدّم في ص 142 - 143 .