وما رواه المجلسي رحمه اللّه في البحار عن العيّاشي ، عن صفوان بن يحيى ، قال : سألت أبا الحسن الرضا عليه السّلام عن قول الله :
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ
« 1 » إلى آخره ، فقال : « قد سأل رجل أبا الحسن عن ذلك ، فقال : سيكفيك سورة المائدة - إلى أن قال : قلت :
فإنّه قال : « اغسلوا أيديكم إلى المرافق » فكيف الغسل ؟ قال : « هكذا ، أن يأخذ الماء بيده اليمنى فيصبّه في اليسرى ، ثمّ يفيضه على المرفق ، ثمّ يمسح إلى الكفّ » قلت له : مرّة واحدة ؟
فقال : « كان يفعل ذلك مرّتين » قلت : يردّ الشعر ؟ قال : « إذا كان عنده آخر فعل وإلّا فلا » « 2 » .
انتهى .
قال في المنافع :
فإنّه يدلّ على عدم جواز النكس إلّا في التقيّة ، فإنّ الظاهر من قوله : « يردّ الشعر » هو النكس ، وقوله : « عنده آخر » يعني عمّن يتّقيه . انتهى .
دليل المخالف أيضا وجوه :
منها : الآية ؛ نظرا إلى أنّ الظاهر من « إلى » أنّ المرفق غاية للغسل .
وفيه - بعد تحقّق الإجماع على كون « إلى » بمعنى « مع » - أنّ رواية « 3 » التميمي قد دلّت على أنّ تنزيل الآية « من » . على أنّ الأخبار البيانيّة شاهدة على أنّ « إلى » ليست على الظاهر المدّعى ، فيحتمل كونها لبيان حدّ المغسول لا غاية الغسل .
ومنها : أصالة البراءة عن تعيّن الابتداء من المرفق . وفيه ما ترى .
ومنها : الإجماع الذي ادّعاه السيّد المرتضى « 4 » . وفيه ما لا يخفى .
ومنها : ما رواه الصدوق في الخصال بإسناده عن الأعمش ، عن جعفر بن محمّد عليه السّلام قال : « هذه شرائع الدين لمن أراد أن يتمسّك بها ، وأراد الله هداه : إسباغ الوضوء كما أمر الله في كتابه الناطق ، غسل الوجه واليدين إلى المرفقين ، ومسح الرأس والقدمين إلى الكعبين
هامش
( 1 ) المائدة ( 5 ) : 6 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 77 ، ص 283 ، ح 32 ؛ وراجع تفسير العيّاشي ، ج 1 ، ص 300 ، ح 54 .
( 3 ) تقدّم تخريجها في ص 132 ، الهامش ( 1 ) .
( 4 ) تقدّم في ص 142 - 143 .