البراءة عن تعيّن أمر .
إلّا أن يقال بإجمال الآية ؛ نظرا إلى عدم معلوميّة الكيفيّة المطلوبة منها ، فيتمسّك بأصل الاشتغال . وفيه نظر ، فليتأمّل .
ومنها : رواية ابن عروة التميمي ، المتقدّمة « 1 » ، وفيها : فقال : ليس هكذا تنزيلها ، إنّما هي :
« فاغسلوا وجوهكم وأيديكم من المرافق » ثمّ أمرّ يده من مرفقه إلى أصابعه . انتهى .
وضعف السند بالشهرة مجبور .
واعترض بأنّ الرواية معارضة بالكتاب المتواتر ، وهو قوله :
إِلَى الْمَرافِقِ
.
وفيه - مضافا إلى منع التواتر ؛ لمكان التغيير بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله - : أنّه لا معارضة بينهما أصلا ؛ إذ الرواية إمّا مبيّنة لكون « إلى » في الآية بمعنى « من » أو لكون الآية في الأصل هكذا .
ومنها : الأخبار البيانيّة لحدود الوضوء :
مثل : ما رواه المفيد رحمه اللّه ، عن أحمد بن محمّد ، عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمّد ، عن عثمان بن عيسى ، عن عمر بن أذينة ، عن بكير وزرارة ، أنّهما سألا أبا جعفر عليه السّلام عن وضوء رسول الله صلّى اللّه عليه وآله : « فدعا بطست أو بتور فيه ماء ، فغسل كفّيه ، ثمّ غمس كفّه اليمنى في التور ، فغسل وجهه بها ، واستعان بيده اليسرى بكفّه على غسل وجهه ، ثمّ غمس كفّه اليمنى في الماء ، فاغترف بها من الماء ، فغسل يده اليمنى من المرفق إلى الأصابع ، لا يردّ الماء إلى المرفقين ، ثمّ غمس كفّه اليمنى في الماء ، فاغترف بها من الماء ، فأفرغه على يده اليسرى من المرفق إلى الكفّ ، لا يردّ الماء إلى المرفق ، كما صنع باليمنى ، ثمّ مسح رأسه وقدميه إلى الكعبين بفضل كفّيه ، لم يجدّد ماء » « 2 » . انتهى .
و « التور » - بالتاء المثنّاة من فوق - : إناء صغير يشرب منه ، وقوله : « لا يردّ الماء » معناه الابتداء من المرفق .
هامش
( 1 ) في ص 131 - 132 .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 56 ، ح 158 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 57 ، ح 168 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 392 ، أبواب الوضوء ، الباب 15 ، ح 11 .