تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
والشيخ في الخلاف « 1 » على ما حكي عنه . وفي الوسائل بعد كلام له : « مضافا إلى إجماع الطائفة المحقّة عليه ، وتواتر النصوص به » « 2 » . انتهى . وذهب ابن إدريس في السرائر إلى استحباب البدأة بالمرفق وجواز النكس على كراهيّة « 3 » ، وتبعه على ذلك جماعة من متأخّري المتأخّرين أيضا ، وربما ينسب إلى المرتضى دعوى الإجماع عليه في الانتصار ، وعبارته هكذا : وممّا انفردت به الإماميّة الابتداء في غسل اليدين للوضوء من المرافق والانتهاء إلى أطراف الأصابع . وفي أصحابنا من يظنّ وجوب ذلك حتّى أنّه لا يجزئ خلافه ، وقد ذكرت لك في كتاب مسائل الخلاف وفي جواب مسائل أهل موصل ، الفقهيّة : أنّ الأولى أن [ يكون ] ذلك مسنونا ومندوبا إليه وليس بفرض حتم ، فقد انفردت الشيعة على كلّ حال بأنّه مسنون في هذه الكيفيّة . وباقي الفقهاء يقولون : هو مخيّر بين الابتداء بالأصابع وبين الابتداء بالمرافق . والحجّة على صحّة ما ذهبنا إليه - مضافا إلى الإجماع الذي ذكرناه - أنّ الحدث إذا تيقّن فلا يزول إلّا بأمر متيقّن ، وما هو مزيل له بيقين أولى وأحوط ممّا ليس هذه صفته ، وقد علمنا أنّه إذا غسل من المرافق إلى الأصابع كان مزيلا للحدث عن اليدين بالإجماع واليقين وليس كذلك إذا غسل من الأصابع إلى المرافق ، فالذي قلناه أحوط . وممّا يجوز أن يحتجّ به على المخالفين ما رووه كلّهم عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من أنّه توضّأ مرّة مرّة ، ثمّ قال : « هذا وضوء لا يقبل اللّه الصلاة إلّا به » « 4 » فلا يخلو إمّا أن يكون الابتداء من المرافق أو انتهى إليها ، فإن كان مبتدئا بالمرافق فيجب أن يكون خلاف ما فعله غير مقبول . ولفظة : « مقبول » يستفاد منها في عرف الشريعة أمران ، أحدهما : الإجزاء ، كقولنا :
هامش
( 1 ) الخلاف ، ج 1 ، ص 78 ، المسألة 26 . ( 2 ) الوسائل ، ج 1 ، ص 406 ، ذيل ح 1 من الباب 19 من أبواب الوضوء . ( 3 ) السرائر ، ج 1 ، ص 99 . ( 4 ) سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 145 ، ح 419 ؛ سنن الدارقطني ، ج 1 ، ص 80 ، ح 4 ، ص 81 ، ح 6 ؛ سنن البيهقي ، ج 1 ، ص 80 .
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع — صفحة 142 | ملا حبيب الله الشريف الكاشاني / پژوهشگاه علوم و فرهنگ - واحد إحياء التراث الإسلامي