لا يقبل اللّه صلاة بغير طهارة . والأمر الآخر : الثواب عليها ، كقولنا : إنّ الصلاة المقصود بها الرياء غير مقبولة ، بمعنى سقوط الثواب وإن لم تجب إعادتها . وقول المعتزلة : إنّ صلاة صاحب الكبيرة غير مقبولة ؛ لأنّه لا ثواب عندهم له عليها وإن كانت مجزئة لا تجب إعادته ، ويجب حمل لفظ نفي القبول على الأمرين ، غير أنّه إذا قام الدليل على أنّه من غسل يديه وابتدأ بأصابعه وانتهى إلى المرافق يجزئ وضوؤه ، بقي المعنى الآخر ، وهو نفي الثواب ؛ إذ الفضل هو مرادنا « 1 » . انتهى .
وهذه العبارة كما ترى صريحة في صحّة النسبة ، فما ذكره الوالد رحمه اللّه - من أنّها وإن كانت كذلك في بادئ النظر إلّا أنّها موافقة لما عليه المعظم بعد التأمّل فيها - لا وجه له ، بل هو خطأ بيّن .
ومثلها عبارته في المسائل الناصريّة « 2 » .
وكيف كان دليل المشهور وجوه :
منها : الإجماعات المحكيّة .
وفيه ما ترى ، مضافا إلى المعارضة بدعوى السيّد الإجماع على الخلاف .
ويمكن دعوى تحقّقه على المشهور ؛ نظرا إلى أنّه لا مخالف في المسألة سوى السيّد وجملة من المعروفين ، فتأمّل .
ومنها : أنّ الحدث قد ثبت قطعا ، فلا يحكم برفعه إلّا بمزيل قطعيّ ، وليس سوى الابتداء من المرفق .
وهذا جيّد لو غضضنا عن الآية « 3 » ، وأمّا مع ملاحظتها فلا ؛ لدلالتها بحسب الظاهر على خلاف ذلك .
ودعوى أنّ الغرض منها بيان محلّ الغسل لا الابتداء والانتهاء ، لا يلائمها ظاهر الآية .
على أنّا لو أغمضنا عن ملاحظة سائر الأدلّة من الطرفين ، لكان مقتضى الأصل في المقام
هامش
( 1 ) الانتصار ، ص 99 - 100 ، المسألة 9 .
( 2 ) مسائل الناصريّات ، ص 118 - 119 ، المسألة 29 .
( 3 ) المائدة ( 5 ) : 6 .