وأجاب عنه الوالد رحمه اللّه :
بأنّ الظاهر والمتبادر من سوقها - كما فهمه الأصحاب - أنّ المراد بالمكان فيها هو اليد والرّجل اللّتان قطع شيء منهما ، لا محلّ القطع خاصّة . وأمّا عدم التعيين فلا يقدح في الدلالة ؛ لدخول المدّعى في الإطلاق ، ومن المعلوم أنّ خروج بعض أفراد المطلق بالدليل لا يوجب القدح في دلالته على الباقي . انتهى .
وللتأمّل فيه مجال .
وربما يعترض على الرواية أيضا بأنّ المراد بغسل المكان ليس لأجل الوضوء ، بل للاشتمال على العظم .
والحاصل : أنّ المراد بالمكان المقطوع هو العضو المنفصل . وفيه ما ترى .
ثمّ هل يستحبّ غسل العضد حينئذ أيضا أم لا ؟ وجهان :
أجودهما : الأوّل ؛ لإطلاق بعض ما تقدّم .
وللثاني : أنّ غسل الباقي قائم مقام غسل الجميع ، فكما لا يستحبّ غسل العضد في غير الأقطع ، كذلك لا يستحبّ فيه ، فليتأمّل .
[ التذنيب ] الثالث : [ حكم من ابتدأ من أطراف الأصابع ]
لا خلاف بين المسلمين في جواز غسل اليدين في الوضوء إلى المرفقين ( مبتدئا بهما ) أي بالمرفقين ، ومنتهيا إلى أطراف الأصابع . ( و ) أمّا ( لو نكس ) بأن ابتدأ من أطراف الأصابع إلى المرفقين ( فقولان : أشبههما ) بالأصول الشرعيّة : ( أنّه لا يجزئ ) عن الفرض ، وهو المشهور بين الأصحاب ، وادّعى جماعة منهم الإجماع عليه ، ومنهم : ابن زهرة في الغنية قال :
والفرض الخامس : غسل اليدين من المرفقين إلى أطراف الأصابع - إلى قوله - : بالإجماع المشار إليه . وأيضا طريقة الاحتياط تقتضي ذلك ؛ لأنّه إذا غسلها على الوجه الذي ذكرناه زال حدثه بلا خلاف ، وليس كذلك إذا بدأ من الأصابع « 1 » ، إلى آخره .
هامش
( 1 ) غنية النزوع ، ص 55 .