والأرجل » . والظاهر عدم الترجيح ، فلا يعلم شمول الخطاب لمقطوع اليدين والرجلين .
نعم ، لو كانت هناك خطابات متعدّدة بتعدّد الأجزاء ، يمكن التمسّك في الأجزاء الباقية بما يدلّ عليه خطاباتها ، كما إذا قال : يا أيّها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ، وقال في خطاب آخر : يا أيّها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا أيديكم ، وهكذا إلى آخر أجزاء الوضوء ، والوجه واضح « 1 » . انتهى ، فتدبّر .
ومنها : إطلاق قوله : « الميسور لا يسقط بالمعسور » « 2 » . وقوله : « ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه » « 3 » . وقوله : « إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم » « 4 » . انتهى .
ولبعضهم في الاستدلال بذلك أيضا تأمّل . ولكن للتأمّل فيه مجال ، فتدبّر .
ومنها : رواية رفاعة ، المتقدّمة « 5 » ، وفيها : « يغسل ذلك المكان الذي قطع منه » انتهى .
واعترض عليه بوجهين :
أحدهما : أنّ السؤال عن الأقطع اليد والرّجل ، فالحكم بغسل الرّجل خلاف مذهبنا ، فيجب حمل الرواية على خلاف الظاهر .
وفيه ما لا يخفى ؛ لاحتمال التقيّة بالنسبة إلى غسل الرّجل .
والقول بأنّ غسلها إنّما حدث في زمن الشافعي ، ومذهبه لم يكن في زمن الصادقين ، ممنوع .
وقد يجاب أيضا بأنّه عليه السّلام اقتصر على حكم اليد ، وأحال حكم الرّجل على الوضوح .
وقد يقال : إنّ المراد بالغسل هو المسح . وفيه نظر لا يخفى وجهه .
وثانيهما : أنّ ظاهر الرواية غسل محلّ القطع خاصّة مع عدم تعيين ذلك المحلّ فيها بأنّه من المرفق أو ممّا تحته أو ممّا فوقه « 6 » .
هامش
( 1 ) عوائد الأيّام ، ص 765 - 766 ، عائدة 73 .
( 2 ) عوالي اللآلئ ، ج 4 ، ص 58 ، ح 205 .
( 3 ) عوالي اللآلئ ، ج 4 ، ص 58 ، ح 207 .
( 4 ) صحيح مسلم ، ج 2 ، ص 975 ، ح 412 ؛ سنن البيهقي ، ج 4 ، ص 326 .
( 5 ) في ص 133 .
( 6 ) لاحظ الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 244 .