تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
الثاني : أن يكون القطع من تحت المرفق ، والحكم حينئذ وجوب غسل الباقي إجماعا على الظاهر المصرّح به في عبائر جماعة « 1 » . وفي المنتهى : أنّه قول أهل العلم « 2 » . والدليل عليه - مضافا إلى هذا - وجوه : منها : الأصل . وتقريره : أنّ الوجوب المستفاد من الآية وغيرها مستصحب بعد القطع ، وبعبارة أخرى : اشتغال الذمّة بغسل هذا الجزء قد ثبت بما دلّ على وجوب غسل اليد ، فيجب تحصيل البراءة . وأجيب عنه : بمنع جريان الاستصحاب في المقام وأشباهه ، فإنّه إنّما يكون حجّة فيما إذا لم يتجدّد هناك حالة أخرى مغايرة لحالة تعلّق الحكم ، ولا يخفى أنّ الأوامر الواردة بغسل اليد إنّما تعلّقت بالمجموع من حيث المجموع لا باعتبار كلّ جزء جزء منها ، فيزول الأمر المجموعي بالقطع ، فلا بدّ في غسل الباقي من دليل على حدة . والحاصل : أنّ الثابت هو الوجوب التبعي ، أي تبعيّة الجزء للكلّ ، والفرض سقوط وجوب غسل الكلّ ، فيسقط التابع . والفاضل النراقي رحمه اللّه في العوائد - بعد أن ذكر استدلال من قال بعدم اعتبار الإطلاق في نحو هذا المقام من أنّ الأوامر إنّما كانت متوجّهة إلى القادر على الجميع ، وبعد حصول المانع ارتفعت ، ووجوب الإتيان بالباقي إنّما هو من جهة دليل آخر غير تلك الخطابات - قال : أقول : ما ذكره فيما إذا كان الأمر السابق أمرا واحدا منحلّا إلى أجزاء ، كقوله : « توضّأ » ظاهر وموافق للأصل . وأمّا إذا كان أوامر عديدة ، كقوله :
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ
« 3 » إلى آخره ، ففيه ليس بذلك الظهور وإن كان الأمر أيضا كذلك ؛ لدوران الأمر بين تخصيص الخطاب بأولى الأيدي والأرجل بقرينة قوله :
وَأَيْدِيَكُمْ
. . .
وَأَرْجُلَكُمْ
وبين تقييد قوله :
وَأَيْدِيَكُمْ
. . .
وَأَرْجُلَكُمْ
بمثل قوله : « إن كانت لكم الأيدي
هامش
( 1 ) منهم : العاملي في مدارك الأحكام ، ج 1 ، ص 205 ؛ والخوانساري في مشارق الشموس ، ص 110 ؛ والسبزواري في ذخيرة المعاد ، ص 29 . ( 2 ) منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 36 . ( 3 ) المائدة ( 5 ) : 6 .