تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
وإطلاق روايتي رفاعة ، المتقدّمتين « 1 » ، فتأمّل - : رواية عليّ بن جعفر ، المتقدّمة « 2 » ؛ نظرا إلى أنّ الظاهر من قوله : « ما بقي من عضده » مجموع العضد ، وحيث لا قائل بوجوب غسل المجموع يجب حمل قوله : « يغسل » - الظاهر في الوجوب - على الندب . واعترض عليه بوجهين : أحدهما : ما ذكره في الحدائق : من أنّه يجعل الموصول في هذه الرواية للعهد ، أي الباقي من موضع الفرض ، و « من عضده » إمّا ظرف مستقرّ على أنّه حال مؤكّدة ، أو لغو متعلّق ب‍ « يغسل » و « من » ابتدائيّة أو تبعيضيّة « 3 » . فالحكم المستفاد من الرواية الوجوب ، لا الاستحباب . وقد تقدّم ما فيه . وثانيهما : أنّ حمل الرواية على الندب يوجب ارتكاب أمرين مخالفين للأصل والظاهر . الأوّل : حمل الجملة الخبريّة - التي معناها الأمر الدالّ على الوجوب - على الاستحباب . والثاني : حمل العضد الظاهر في الجميع على ما عدا رأسه ؛ لمكان وجوب غسله على المشهور ، كما تقدّم . وأمّا حملها على الوجوب فلا يوجب سوى ارتكاب خلاف ظاهر واحد ، وهو حمل العضد على رأسه خاصّة . ولا ريب أنّ ارتكاب ما هو أقلّ خلافا أولى ممّا هو أكثر . وفيه نظر ؛ إذ قد عرفت أنّ الظاهر مطلوبيّة مجموع العضد ، وكون وجوب غسله خلافا للإجماع قرينة على إرادة الاستحباب . والقول بأنّه يوجب تخصيص العضد بما عدا رأسه لوجوب غسله ممنوع ؛ لأنّ استحباب غسل المجموع من حيث هو لا ينافي وجوب غسل بعضه خاصّة . والحاصل : أنّ غسل المجموع مستحبّ مطلقا وإن كان ما يعدّ من المرفق أيضا واجبا ، فلا تخصيص ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) في ص 132 - 133 . ( 2 ) في ص 133 . ( 3 ) الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 245 .