تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
إلّا أنّ الفرق بينهما أنّ هذا القائل يحكم بالوجوب التبعي ، بخلاف غيره ، فتظهر الثمرة فيما لو قطع يده من المفصل ، بأن يفصل بين عظمي الذراع والعضد ، فعلى المشهور يجب غسل طرف من العضد ؛ لوجوب غسل المرفق أصالة ، والفرض أنّ طرف العضد من جزء محلّ الفرض ، فلا يسقط تعذّر البعض وجوب غسل الباقي ، بخلاف غيره ؛ فإنّ وجوب الطرف إنّما كان من باب المقدّمة وقد زال وجوب غسل ذي المقدّمة ، فلا يعقل بقاء الوجوب حينئذ ، وهذا واضح . وقد يقال : إنّ الثمرة تظهر أيضا في وجوب غسل الزائد من باب المقدّمة ، فليتأمّل .

[ التذنيب ] الثاني : الأقطع الذي قطع يده

على قسمين : الأوّل : أن يكون القطع مستوعبا لمحلّ الفرض ، بأن قطع اليد من المرفق ، ولا شبهة حينئذ في سقوط غسل اليد عنه وجوبا ، وادّعى جماعة « 1 » عليه الإجماع . نعم ، ربما يحكى عن الإسكافي القول بوجوب غسل الباقي من عضده « 2 » . وهو خطأ ؛ فإنّه أطلق القول في ذلك ، وظاهره الندب حيث لا قائل بالوجوب ، مضافا إلى أنّه تكليف لا دليل عليه ؛ إذ الآية إنّما أوجبت غسل اليدين إلى المرفقين ، ومقتضى التحديد انحصار التكليف في ذلك . والحاصل : أنّ غسل اليد إلى المرفق ساقط ؛ لتعذّر المحلّ ، والزائد لم يثبت وجوب غسله ، فالتكليف بوجوب الغسل إمّا يوجب التكليف بالمحال ، أو بما لا بيان له . نعم ، يستحبّ غسل الباقي من العضد على الأشهر الأظهر ، بل لا خلاف فيه يظهر إلّا ممّن ندر . والدليل على المشهور - مضافا إلى قاعدة التسامح ، والخروج عن شبهة الخلاف ،
هامش
( 1 ) منهم : العلّامة في منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 37 ، والفاضل الهندي في كشف اللثام ، ج 1 ، ص 535 ، والنراقي في مستند الشيعة ، ج 2 ، ص 104 . ( 2 ) حكاه عنه العلّامة في مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 120 ، المسألة 73 .
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع — صفحة 137 | ملا حبيب الله الشريف الكاشاني / پژوهشگاه علوم و فرهنگ - واحد إحياء التراث الإسلامي