من أنّها نفس المفصل . وقيل : إلى الثاني ، فليتأمّل . وبين الفقهاء تفسيرها بالأخيرين .
وقد يستدلّ « 1 » على أنّها ليست نفس المفصل بروايتي رفاعة ، المتقدّمتين « 2 » الدالّتين على وجوب غسل المكان المقطوع منه منهما ، أي المكان الذي انفصل منه العضو من اليدين ؛ نظرا إلى أنّهما بإطلاقهما يشملان ما لو قطع من المفصل ؛ إذ يصدق عليه أيضا أنّه المكان الذي قطع منه ، وحينئذ فيجب غسل جزء من العضد ، مع اتّفاقهم على عدم وجوب غسل غير المرفق .
والحاصل : أنّ إجماعهم على ذلك بضميمة دلالة الروايتين بإطلاقهما على وجوب غسل المكان المقطوع منه وإن كان أوّل العضد وطرفه دليل على أنّ لطرف العضد مدخلا في تحقّق المرفق ، وإلّا لم يجب غسله ، والوجوب من باب المقدّمة ساقط هنا قطعا ؛ لمكان التعذّر عن ذي المقدّمة ، فتدبّر .
وقد يستدلّ « 3 » أيضا برواية عليّ بن جعفر ، المتقدّمة « 4 » ، وفيها : « يغسل ما بقي من عضده » .
انتهى .
وقد تقدّم تقريب الاستدلال بها مع ما فيه ، فلا حاجة إلى الإعادة ، فليتأمّل .
ولا تترتّب فائدة على هذا الخلاف بالنسبة إلى غير الأقطع ، فإنّ القائل بكون المرفق نفس المفصل لا بدّ له من غسل العضد أيضا ؛ لمكان تداخل العظمين ، فلا يصلح الخطّ الواصل بينهما للغسل إلّا بالعرض . قيل :
بمعنى غسل السطحين المحيطين به ، فيرجع إلى لزوم غسل المجموع . لكن هذا إنّما يتوجّه إذا أريد بالمجموع مجموع المسمّى من رأس كلّ منهما ، لا مجموع العظمين المتداخلين ؛ إذ يكفي في غسل الخطّ غسل المسمّى من طرفيه ، فلا يلزم غسل مجموع القدر المتلاقي . اللّهمّ إلّا إذا كان لازما لغسل المسمّى عادة . انتهى .
هامش
( 1 ) والمستدلّ هو الطباطبائي في رياض المسائل ، ج 1 ، ص 126 .
( 2 ) في ص 132 و 133 .
( 3 ) المستدلّ هو الطباطبائي في رياض المسائل ، ج 1 ، ص 126 .
( 4 ) في ص 133 .