والثانية إنّما دلّت على أنّه صلّى اللّه عليه وآله فعل ذلك ، وهو لو سلّم دلالته على الوجوب لكان دلالته عليه في الجملة ، وأمّا أنّ هذا للوجوب الأصلي فلا دلالة في فعله أصلا .
نعم ، لمّا توقّف غسل الذراع على غسل المرفق تعيّن الوجوب من باب المقدّمة ، لا للدليل الشرعي .
وفيه نظر ؛ إذ الظاهر كون ذلك للوجوب الأصلي ، فتدبّر .
وتظهر ثمرة الخلاف في غسل ما فوق المرفق في الجملة ، فعلى الأوّل يجب من باب المقدّمة ، بخلاف الثاني ؛ لعدم الحاجة إلى الزائد ممّا يتحقّق به غسل الذراع قطعا .
وكذا في المقطوع يده دون المرفق ؛ إذ على الثاني لا يجب غسلها ، بخلاف الأوّل ؛ فإنّ المفروض أنّ الباقي محلّ الفرض بالأصالة ، فيجب غسله ؛ نظرا إلى أنّ الميسور لا يسقط بالمعسور ، بخلاف المفروض على الثاني ؛ ضرورة سقوط حكم المقدّمة بسقوط حكم ذي المقدّمة .
تذنيبات
[ التذنيب ] الأوّل : « المرفق »
- بكسر الميم وفتح الفاء أو بالعكس ، الواجب غسلها إجماعا - هل هي نفس المفصل بين عظمي الذراع والعضد وهو الخطّ الفاصل بينهما ؛ أو مجمع عظمهما ، وهو المسمّى من رأس كلّ منهما المتّصل بالآخر ، بمعنى أنّ شيئا منه داخل في العضد ، وشيئا منه في الذراع ، أو مجموع ما تلاقى من كلّ منهما من الآخر ؟ اختلفت عبارات اللغويّين والفقهاء في ذلك على أقوال .
وقد يقال : إنّ المراد بالمجمع هو المجموع .
والفرق بينهما ظاهر ؛ لاعتبار تمام القدر المتلاقي على الثاني وكفاية المسمّى على الأوّل .
وقد يفسّر المجموع بالأعمّ ممّا ذكرناه للمجمع أيضا .
والمشهور بين اللغويّين تفسيرها « 1 » بموصل العضد بالذراع . والظاهر أنّه راجع إلى الأوّل
هامش
( 1 ) « تفسيره » . المرفق يجوز فيه الوجهان : التذكير ، والتأنيث . « منه » .