المعهود ، فيكون قوله : « من عضده » جاريا مجرى البدل من « ما » .
وكيف كان ، فيدلّ على أنّ المرفق من محلّ الفرض يجب غسلها ؛ لكون جملة منها من جملة العضد ، كما يأتي .
وفيه - بعد تسليم شركتها في العضد - : أنّ حمل « ما » على العهد خلاف الظاهر ، فلا يصار إليه إلّا بالقرينة وليست ، فليتدبّر .
واستدلّ المخالف بالآية « 1 » المذكورة ؛ نظرا إلى أنّ « إلى » للغاية وهي عن ذيها خارجة .
ويظهر من عبارة السيّد المتقدّمة « 2 » الجواب عن ذلك ، بأنّ « إلى » مشتركة ، وحملها على معنى « مع » أولى .
وفيه ما عرّفناك مفصّلا من أنّ المتبادر من « إلى » الغاية ، وحملها على معنى « مع » خلاف الظاهر ، فلا يصار إليه . والتمسّك بالإجماع لا يجدي لدفع المخالف ، فتأمّل .
وقد يجاب عنه : بأنّ الحدّ إذا كان من جنس المحدود يدخل فيه ، كقولهم : « بعتك هذا الثوب من هذا الطرف إلى هذا الطرف » . وقولهم : « قرأت القرآن من أوّله إلى آخره » .
والمرافق من جنس الأيدي ، فتدخل في حكمها . وفيه نظر لا يخفى وجهه .
ثمّ على المختار من وجوب غسل المرفقين فهل يكون ذلك من قبيل الواجبات الأصليّة المستفادة من النصّ ، أم من الواجبات التبعيّة المعلومة من دلالة العقل ، وبعبارة أخرى : من قبيل وجوب المقدّمة ؟ قولان .
دليل الأوّل - وهو المشهور بين الأصحاب - : مضافا إلى الإجماعات المنقولة في الوجوب الظاهر في الوجوب الأصلي : ما تقدّم إليه الإشارة من الآية والأخبار .
ودليل الثاني - وهو مختار جماعة من المتأخّرين « 3 » - : أنّه لا دليل على وجوب غسل المرفقين سوى الآية والأخبار الحاكية ، والأولى لا دلالة فيها على الوجوب أصلا ؛ لما تقدّم ،
هامش
( 1 ) المائدة ( 5 ) : 6 .
( 2 ) في ص 129 - 130 .
( 3 ) كالعلّامة في منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 37 ؛ والشهيد الثاني في الروضة البهيّة ، ج 1 ، ص 75 ؛ والسيّد في مدارك الأحكام ، ج 1 ، ص 204 .