تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
وجه الاستدلال : أنّ المراد بقوله : « ما قطع منه » الموضع الذي قطع ، وهو مطلق يشمل ما لو قطع اليد من دون المرفق ، فيجب غسلها . ولا يضرّ شموله أيضا لما لو قطع اليد من المرفق ؛ لخروج ذلك بالإجماع . وربما يقال بأنّ الرواية محمولة على الاستحباب ، فتدبّر . ومثلها ما رواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن عليّ بن محبوب ، عن العبّاس بن معروف ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن رفاعة ، عن الصادق عليه السّلام ، قال : سألته عن الأقطع اليد والرّجل كيف يتوضّأ ؟ قال : « يغسل ذلك المكان الذي قطع منه » « 1 » . انتهى . وقد يستدلّ أيضا بما رواه في الكافي عن محمّد بن يحيى ، عن العمركي بن عليّ البوفكي ، عن عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى ، قال : سألته عن رجل قطعت يده من المرفق كيف يتوضّأ ؟ قال : « يغسل ما بقي من عضده » انتهى ؛ نظرا إلى أنّ الظاهر عدم كون المرفق مقطوعة ، والموصولة - أي لفظة « ما » في قوله : « ما بقي » - للعهد ، بمعنى أنّه يغسل الموضع الباقي من المرفق المعهودة بالذكر في سؤال السائل ؛ لكونها من محلّ الفرض . وفيه نظر ؛ لاحتمال كون السؤال عن المقطوع يده مع المرفق ، بل يقوّي هذا ظهور قوله : « ما بقي من عضده » « 2 » انتهى ، في أنّه يغسل الباقي من جملة عضده ؛ إذ من جملته المرفق وقد قطعت ، فيجب حمله على الاستحباب ، فلا دلالة فيه على وجوب غسل المرفق . والحاصل : أنّ لفظة « من » ظاهرة في دخول المرفق في القطع بملاحظة الجواب ، على أنّه قد تقدّم القول بظهورها في ذلك مطلقا ، فتأمّل . وقد يقرّر الاستدلال بأنّ قوله : « من عضده » ظرف مستقرّ في محلّ النصب على الحاليّة ، متعلّق بمحذوف وهو « كائنا » ، أو لغو متعلّق بقوله : « يغسل » ولفظة « ما » على التقديرين للعهد الخارجي لا للعموم ، فالمعنى على الأوّل : يغسل ما بقي ، أي من محلّ الفرض المعهود خارجا حال كونه من العضد . وعلى الثاني : يغسل بعض عضده ، وهو الباقي من محلّ الفرض
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 359 ، ح 1078 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 480 ، أبواب الوضوء ، الباب 49 ، ح 4 . ( 2 ) الكافي ، ج 3 ، ص 29 ، باب حدّ الوجه الذي يغسل والذراعين وكيف يغسل ، ح 9 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 479 ، أبواب الوضوء ، الباب 49 ، ح 2 .