والحاصل : أنّه لم يثبت كون اللفظة حقيقة في معنى « مع » فيحكم بكونها مجازا فيه .
مضافا إلى أنّ المجاز أولى من الاشتراك ، كما ثبت في البحث عن تعارض الأحوال ، فمجرّد استعمالها فيه في بعض المواضع لا يوجب حملها عليه مطلقا ؛ إذ سبيلها حينئذ سبيل استعمالها في معنى « اللام » نحو قوله :
وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ
« 1 » وفي نحو قوله :
فلا تتركنّي بالوعيد كأنّني * إلى الناس مطليّ به القار أجرب « 2 »
وقوله :
لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
« 3 » على ما يراه بعضهم ، وغيرهما من المعاني المجازيّة ، فكما لا تحمل عليها إلّا بالقرينة ، كذلك لا تحمل على معنى « مع » بدونها ، وهي في الآية مفقودة ، فيجب حملها على معناها الحقيقي ، وهو انتهاء الغاية ، فلا دلالة فيها على الدخول إلّا على القول بدخول الغاية في المغيّى ، والأكثرون على خلافه . وإيجاب الحمل على معنى « مع » لأعمّيّة الفائدة لا يصلح قرينة ، كما لا يخفى .
وكيف كان ، لا دلالة في الآية على المدّعى أصلا ، وبه صرّح جماعة أيضا ، ومنهم الطبرسي رحمه اللّه . قال في جوامع الجامع :
لا دليل في الآية على دخول المرافق في الوضوء ، إلّا أنّ أكثر الفقهاء ذهبوا إلى وجوب غسلها ، وهو مذهب أهل البيت « 4 » . انتهى .
نعم ، قد يستدلّ بالآية ؛ نظرا إلى أنّ تنزيلها « من المرافق » بدل « إلى المرافق » لما رواه في الكافي عن محمّد بن الحسن وغيره ، عن سهل بن زياد ، عن عليّ بن الحكم ، عن الهيثم بن عروة التميمي قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن قوله تعالى :
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ
« 5 » فقلت : هكذا ؟ ومسحت من ظهر كفّي إلى المرافق ، فقال : « ليس هكذا تنزيلها ، إنّما هي : « فاغسلوا وجوهكم وأيديكم من المرافق » ثمّ أمرّ يده
هامش
( 1 ) النمل ( 27 ) : 33 .
( 2 ) من اعتذاريّات النابغة الذبياني ، راجع خزانة الأدب ، ج 4 ، ص 137 .
( 3 ) النساء ( 4 ) : 87 .
( 4 ) جوامع الجامع ، ج 1 ، ص 315 ، ذيل الآية 6 من سورة المائدة ( 5 ) .
( 5 ) المائدة ( 5 ) : 6 .