فيستحبّ ، خروجا عن شبهة الوجوب ، وفيه ما عرفت ، فليتأمّل .
[ التذنيب ] الخامس : صرّح جماعة باستحباب إفاضة الماء على ظاهر اللحية
طولا وعرضا ؛ « 1 » لرواية زرارة ، المتقدّمة « 2 » الحاكية عن وضوء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وفيها : « وسدله على أطراف لحيته ، ثمّ أمرّ يده على وجهه وظاهر جبينه على أطراف لحيته » . انتهى .
والمراد باللحية ما استرسل منها عن الذقن ، وأمّا النابتة على حدّ الوجه فقد عرفت وجوب غسلها .
[ التذنيب ] السادس : لو غسل ظاهر الشعر حيث لم يجب تخليله ، ثمّ نتف أو قلع ،
فالظاهر أنّه لا خلاف في عدم وجوب إعادة غسله مطلقا ، سواء كان هذا في أثناء الوضوء أو بعده . وكذلك لو غسل البشرة ثمّ انكشطت .
والدليل عليه - مضافا إلى الإجماع على الظاهر المصرّح به في عبائر بعضهم - : الأصل ، ودلالة الأمر على الإجزاء ، فليتأمّل ، وارتفاع الحدث ، فلا معنى لعوده بلا سبب .
وربما يعزى إلى بعض العامّة وجوب الإعادة « 3 » ؛ لانتقال الفرض إلى الظاهر .
وهو كذلك بالنسبة إلى الوضوء اللاحق ، لا السابق ، والوجه ظاهر .
وربما يفرّق بين ما لو كان ذلك في الأثناء فتجب الإعادة ؛ لاستصحاب بقاء الحدث ، وما لو كان بعده فلا ؛ لارتفاع الحدث ، فيستصحب الصحّة .
وفيه نظر ؛ لأنّ استصحاب الصحّة الثابتة بموافقة الأمر مزيل لاستصحاب الحدث ، ولا فرق في ذلك بين الأثناء وغيره ؛ إذ كما يستصحب ارتفاع الحدث فيما كان بعد العمل ، كذلك يستصحب الإعداد للارتفاع فيما كان في الأثناء ، فإنّ غسل كلّ جزء وإن لم يكن من حيث هو رافعا إلّا أنّه جزء السبب .
هامش
( 1 ) راجع ذكرى الشيعة ، ج 2 ، ص 127 ؛ والدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 91 ؛ وذخيرة المعاد ، ص 28 .
( 2 ) في ص 108 .
( 3 ) انظر المغني لابن قدامة ، ج 1 ، ص 130 .