قال امرؤ القيس :
. . . . . . . . . . . . * وشحم كهدّاب الدمقس المفتّل « 1 »
انتهى .
[ التذنيب ] الثالث : [ حكم المسترسل من الذقن ]
ما تقدّم من الخلاف إنّما يجري في الشعر النابت على حدّ الوجه ، وأمّا المسترسل من الذقن فلا شبهة في عدم وجوب تخليله ، بل قد عرفت أنّه لا شبهة في عدم وجوب غسل ظاهره أيضا .
[ التذنيب ] الرابع : هل يستحبّ تخليل الشعر مطلقا ولو كان كثيفا
، أو لا كذلك ولو كان خفيفا ، أو نعم إذا كان خفيفا ، ولا إذا كان كثيفا ؟ وجوه ، بل أقوال .
للأوّل - وهو مختار الشهيد في الذكرى والدروس « 2 » - وجوه :
منها : أنّ التخليل يوجب الاطمئنان بغسل الفرض ، فيستحبّ استظهارا .
وفيه : أنّ الاطمئنان حاصل بدونه أيضا . على أنّ مثل هذا لا يصلح لإثبات الحكم الشرعي ، وقاعدة التسامح لا تجري في المقام ؛ لما تعرفه .
ومنها : أنّ جماعة من الأصحاب قد أفتوا بوجوبه « 3 » ، فينبغي القول باستحبابه خروجا عن شبهة الوجوب .
وفيه : أنّ الاحتياط إنّما يصلح دليلا لحكم الاستحباب مع الريبة واحتمال الوجوب ، وقد عرفت أنّه لا قائل بوجوب التخليل سوى شاذّ لا يسمع إليه أصلا . على أنّ كلامه غير صريح في المخالفة ، ولذا حمله جماعة على الوجوب التبعي ، فتأمّل .
مضافا إلى أنّ المدّعى استحبابه مطلقا مع أنّ عدم وجوبه في الكثيفة إجماعيّ كما مضى .
ومنها : أنّه يكفي في ثبوت الحكم الاستحبابي فتوى فقيه واحد ، مع أنّ المفتي به في
هامش
( 1 ) صدره : « فظلّ العذارى يرتمين بلحمها » . شرح المعلّقات السبع ، ص 11 .
( 2 ) ذكرى الشيعة ، ج 2 ، ص 126 ؛ الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 91 .
( 3 ) نسبه العلّامة إلى ابن الجنيد والسيّد في مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 113 ، المسألة 69 .