أحدهما : أنّها ضعيفة سندا بالقاسم بن عروة وعبد الله بن بكير ، حيث إنّ الأوّل لم يمدح ، والثاني فطحيّ المذهب .
وفيه نظر ؛ إذ الضعف بالشهرة العظيمة ودعوى عدم الخلاف مجبور . على أنّ القاسم قد عدّ بعض أصحابنا روايته من الصحاح ، فتأمّل . وابن بكير وإن كان فطحيّا إلّا أنّه موثّق تقبل روايته .
وثانيهما : أنّها مشتملة على ما لا يقول به أحد ، وهو عدم كون الاستنشاق والمضمضة من السنّة .
وفيه - مضافا إلى عدم قادحيّة مثل ذلك كما عرفته مرارا - : أنّ المراد بالسنّة السنّة التي لا يجوز تركها ، صرّح به الشيخ « 1 » وجماعة ، فليتأمّل .
وقد يستدلّ للمختار بالأصل ، وبما دلّ على إجزاء الغرفة الواحدة على التقرير المتقدّم .
وفيهما ما لا يخفى .
ودليل المخالف وجهان :
أوّلهما : أصالة الاشتغال ، وبقاء الحدث . وفيه ما ترى .
وثانيهما : قوله :
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ
« 2 » انتهى ؛ حيث لا يصدق الوجه على اللحية ، وإنّما أجزأ غسلها إذا كانت كثيفة ؛ للإجماع ، وهو في المقام مفقود .
وفيه - مضافا إلى صدق الوجه عرفا على اللحية النابتة عليه - : أنّ الدليل ما تقدّم من الأخبار ، على أنّ الظاهر أنّه لا مخالف في المسألة يعتدّ به ، فتأمّل .
[ الوجه ] الثالث : أن يكون في وجوب غسل ما يستره الشعر الخفيف
في بعض المجالس دون بعض ، ذكره شيخنا البهائي في الحبل المتين - على ما حكي عنه - قال :
لو جعل النزاع في وجوب غسل ما يستره الشعر الخفيف في بعض المجالس دون بعض - كما يلوح من كلامهم - لم يكن بعيدا . قال : ومنشؤه حينئذ أنّ عدم المواجهة به في
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 79 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 67 .
( 2 ) المائدة ( 5 ) : 6 .