بعض الأوقات هل يؤثّر في سقوط غسله أم لا ؟ وأنّ قوله عليه السّلام : « كلّ ما أحاط به الشعر فليس على العباد أن يطلبوه » هل يراد به الإحاطة الدائمة ، أو في الجملة ؟ لكن الظاهر أنّ المراد به الإحاطة الدائمة ، وأنّ المواجهة به في بعض الأوقات كافية في إيجاب غسله « 1 » .
انتهى .
واعترض عليه بأنّ الظهور مطلقا ولو كان في بعض المجالس خاصّة كاف في إيجابه الغسل بلا خلاف فيه ؛ لقوله : « إنّما عليك أن تغسل ما ظهر » « 2 » . انتهى ، فكيف يجعل ذلك محلّ النزاع ! ؟ فليتأمّل .
ثمّ على تقديره فالحقّ وجوب غسله ؛ لاستصحاب الحكم بوجوب الغسل الثابت قبل نبات الشعر .
والحاصل : أنّ الأصل وجوب غسل الوجه ، وهو حقيقة في أصل البشرة ، وإطلاقه على اللحية النابتة إنّما هو للعلاقة ، كما لا يخفى ، فلا يعدل عنه إلّا بدليل ، وليس سوى الأخبار المذكورة ، وهي غير شاملة لما نحن فيه ؛ نظرا إلى أنّ الإحاطة حقيقة في الإحاطة الدائمة ، فتأمّل .
[ الوجه ] الرابع : أن يكون في أنّ وجوب غسل البشرة المستورة باللحية المذكورة أصليّ أو تبعيّ ؟
بمعنى أنّ هذا من باب المقدّمة لغسل البشرة الظاهرة في خلال اللحية ، حيث يتوقّف غسلها في الخارج على غسل ما جاورها من البشرة المستورة ، لا أنّ غسله متعلّق الطلب بالأصالة ، فيجب غسل المجاور المستور تبعا ، ذكره جماعة .
ولكن لا يخفى أنّ وجوب غسل المجاور - المتوقّف عليه غسل البشرة الظاهرة ، الواجب بلا خلاف ، كما عرفته - من باب المقدّمة إجماعيّ ؛ لوجوب مقدّمة الواجب كما حقّق في محلّه .
وقد عرفت أيضا أنّ غسل البشرة المستورة من حيث هو غير واجب ، فلا جدوى لهذا النزاع بعد ثبوت وجوب غسل البشرة الظاهرة مطلقا ، كما صرّح به جماعة أيضا ، فليتأمّل .
هامش
( 1 ) الحبل المتين ، ص 15 .
( 2 ) تقدّم تخريجه في ص 121 ، الهامش ( 7 ) .