وُجُوهَكُمْ
« 1 » والذي يواجه هو اللحية دون البشرة ؛ لأنّ الشعر قد غطّاها ، فبطلت المواجهة فيها .
وأيضا لا خلاف في أنّ الوجه اسم لما يقع به المواجهة ، وإنّما الخلاف وقع في أنّ كلّ ما يواجه به وجه ، أم لا ؟ وقد علمنا أنّ باطن اللحية وبشرة الوجه المستورة ليس ممّا يواجه به ، فلا يلزم التخليل « 2 » ، إلى آخره ، انتهى .
ومورد دليله وإن كان اللحية الكثيفة إلّا أن نفس الدليل جارية في الخفيفة أيضا ، كما لا يخفى على المتأمّل ، فتدبّر .
ومنها : ما رواه في الكافي عن محمّد بن يحيى « 3 » ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى « 4 » ، ومحمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب « 5 » ، عن صفوان بن يحيى « 6 » ، عن العلاء بن رزين « 7 » ، عن محمّد بن مسلم « 8 » ، عن أحدهما عليهما السّلام قال : سألته عن الرجل يتوضّأ ، أيبطن لحيته ؟ قال :
« لا » « 9 » . انتهى .
وجه الاستدلال : أنّ تبطين اللحية عبارة عن غسل باطنها ، والبشرة المستورة بها باطنها قطعا وإن كانت خفيفة .
ودعوى انصرافه إلى الكثيفة ، لا دليل عليها بعد صدق التبطين على غسل الباطن مطلقا .
ومثلها دعوى تخلّف الصدق المذكور بالنسبة إلى بعض البواطن ، فيجب الاقتصار في ذلك على ما يصدق فيه التبطين عرفا ، فليتأمّل .
هامش
( 1 ) المائدة ( 5 ) : 6 .
( 2 ) مسائل الناصريّات ، ص 113 - 115 ، المسألة 26 .
( 3 ) الإماميّ الموثّق . « منه » .
( 4 ) الإماميّ الموثّق . « منه » .
( 5 ) الإماميّ الموثّق . « منه » .
( 6 ) المجمع على تصحيح ما يصحّ عنه . « منه » .
( 7 ) الإماميّ الموثّق . « منه » .
( 8 ) المجمع على تصحيح ما يصحّ عنه . « منه » .
( 9 ) الكافي ، ج 1 ، ص 28 ، باب حدّ الوجه الذي يغسل . . . ، ح 2 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 476 ، أبواب الوضوء ، الباب 47 ، ح 1 .