ومنها : ما رواه الشيخ بإسناده - الصحيح - عن الحسين بن سعيد « 1 » ، عن حمّاد بن عيسى « 2 » ، عن حريز بن عبد الله « 3 » ، عن زرارة ، قال : قلت له : أرأيت ما كان تحت الشعر ؟ قال :
« كلّ ما أحاط به الشعر فليس للعباد أن يغسلوه ولا يبحثوا عنه ، ولكن يجري عليه الماء » « 4 » .
انتهى .
وقريب منه ما رواه الصدوق « 5 » .
وجه الاستدلال ظاهر ؛ فإنّ البشرة المستورة ممّا يحيط به الشعر قطعا ، لغة وعرفا ، بل قد يقال بصدق الإحاطة على غير المستورة أيضا كما يأتي بيانه . ولكن فيه ما تعرفه .
ومنها : ما رواه الشيخ أيضا بإسناده عن محمّد بن عليّ بن محبوب ، عن العبّاس ابن معروف ، عن القاسم بن عروة ، عن عبد الله بن بكير « 6 » ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال :
« ليس المضمضة والاستنشاق فريضة ولا سنّة ؛ إنّما عليك أن تغسل ما ظهر » « 7 » . انتهى .
وجه الدلالة : أنّ لفظ « إنّما » للحصر ، فيدلّ على إثبات الغسل للظاهر ونفيه عن المستور ، كذا قيل « 8 » .
ويمكن المناقشة فيه بأنّ الغرض نفي الغسل عمّا يعدّ من الجوف ، لا مطلق ما لا يظهر ، فلا يشمل ما نحن فيه ، وممّا يدلّ عليه التعليل على ذلك في بعض الأخبار بكونهما من الجوف « 9 » ، فتأمّل .
وقد يجاب عن الرواية بوجهين آخرين :
هامش
( 1 ) الإمامي الموثّق . « منه » .
( 2 ) المجمع على تصحيح ما يصحّ عنه . « منه » .
( 3 ) الإماميّ الموثّق . « منه » .
( 4 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 364 ، ح 1106 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 476 ، أبواب الوضوء ، الباب 46 ، ح 3 .
( 5 ) الفقيه ، ج 1 ، ص 28 ، ح 88 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 476 ، أبواب الوضوء ، الباب 46 ، ح 3 .
( 6 ) غير الإماميّ الموثّق . « منه » .
( 7 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 78 ، ح 202 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 431 ، أبواب الوضوء ، الباب 29 ، ح 6 .
( 8 ) قال به العلّامة في منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 25 .
( 9 ) الكافي ، ج 3 ، ص 24 ، باب المضمضة والاستنشاق ، ح 3 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 432 ، أبواب الوضوء ، الباب 29 ، ح 10 .