وقال في موضع آخر :
لو أدخل يده وغسل بشرة اللحية ، لم يجزئ ؛ لأنّها إن كانت كثيفة ، فالغسل للظاهر ، وإن كانت خفيفة ، فالغسل لهما ، فلا يجزئ أحدهما « 1 » . انتهى .
وأنت خبير بأنّ كلامه الأوّل كالصريح في أنّ محلّ النزاع وجوب غسل البشرة الظاهرة خلال الشعور كما تقدّم ، وكلامه الثاني وإن كان ظاهرا في منابت الشعر - حيث عبّر ببشرة اللحية ؛ نظرا إلى أنّ الظاهر منها منبتها - إلّا أنّه لا إشعار فيه بكونه محلّ الخلاف .
نعم ، يظهر من بعضهم : أنّه لا خلاف في عدم وجوب غسل المنابت المستورة ؛ لمكان ستر المنبت بالشعر وإحاطته به ، فما حكم به من عدم إجزاء غسل أحدهما - أي الشعر والمنبت - من غير تعرّض للخلاف لا وجه له .
والحقّ في المسألة - على تقدير الخلاف - : عدم وجوب غسل المنبت المستور .
والدليل عليه من وجوه :
منها : ما أشار إليه السيّد المرتضى في المسائل الناصريّة ، حيث إنّه - بعد أن ذكر كلام جدّه الناصر من أنّ تخليل اللحية واجب كثيفة كانت أو رقيقة - قال :
الصحيح عندنا أنّ الأمرد وكلّ من لا شعر له على وجهه يجب عليه غسل وجهه - إلى أن قال - : فمن كان ذا لحية كثيفة تغطّي بشرة وجهه ، فالواجب عليه غسل ما ظهر من بشرة وجهه ، وما لا يظهر ممّا تغطّيه اللحية لا يلزمه إيصال الماء إليه ، ويجزئه إجراء الماء على اللحية من غير إيصاله إلى البشرة المستورة . ووافقنا الشافعي في ذلك - إلى أن قال - :
وقال أبو حنيفة : يلزمه غسل ما ظهر من الوجه ومن اللحية ربعها . وقال أبو يوسف : يلزمه إمرار الماء على ما ظهر من بشرة الوجه ، فأمّا ما غطّاه الشعر فلا يلزمه إيصال الماء إليه ، ولا إمراره على الشعر النابت عليه . وقال أبو ثور : يلزمه غسل بشرة الوجه وإن كان الشعر قد غطّاها . وأشار المزني في بعض كتبه إلى هذا .
والذي يدلّ على أنّ تخليل اللحية الكثيفة وإيصال الماء إلى البشرة لا يلزم ، بل يكفي إجراء الماء على الشعر النابت ، بعد إجماع الفرقة المحقّة قوله تعالى :
فَاغْسِلُوا
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 156 .