ودعوى عدم حصول العلم بذلك ممنوعة .
نعم ، لا يحصل العلم لأهل الوسواس ، فلا تكتفي في حقّهم الغرفة الواحدة ؛ نظرا إلى ما عرفت من ثبوت التكليف بغسل الوجه والبشرة الظاهرة منه قطعا ، فقطعيّة التكليف تقتضي قطعيّة البراءة عنه .
وعلى هذا فيحمل ما دلّ على كفاية الغرفة الواحدة على صورة العلم بالوصول .
وقد يقال بكفاية الظنّ الغالب أيضا ؛ نظرا إلى دلالة بعض الأخبار على التسامح في أمر الوضوء ، فتأمّل .
وكيف كان ، لا شبهة في وجوب غسل البشرة الظاهرة ؛ لما قدّمنا إليه الإشارة .
ودعوى بعضهم عدم الدليل على ذلك ، موهونة قطعا .
ثمّ الخلاف - على تقديره - إنّما يجري في البشرة الظاهرة المتوقّف غسلها على تصرّف وتخليل ، وأمّا البشرة الظاهرة التي لا يفتقر غسلها إلى ذلك فلا شبهة أصلا في وجوب غسلها ، وادّعى الإجماع عليه كثير من أصحابنا رضوان اللّه عليهم .
[ الوجه ] الثاني : أن يكون في وجوب غسل منابت الشعور من البشرة المستورة بها وعدمه .
قيل : وهذا ظاهر العلّامة في التذكرة ، حيث قال :
يجب أن يغسل تحت الشعور الخفيفة في محلّ الفرض كالعنفقة الخفيفة ، والأهداب ، والحاجبين ، والسبال ؛ لأنّها غير ساترة ، فلا ينقل اسم الوجه إليها ، ولو كانت كثيفة ، لم يجب غسل ما تحتها بل غسل ظاهرها .
أمّا الذقن فإن كان شعره كثيفا ، لم يجب تخليله ، ولا إيصال الماء إلى ما تحته ، بل غسل ظاهره أيضا ، ذهب إليه علماؤنا ، وبه قال الشافعي - إلى أن قال - : وأمّا إن كان الشعر خفيفا لا يستر البشرة ، فالأقوى عندي غسل ما تحته وإيصال الماء إليه - وبه قال ابن أبي عقيل ، وهو مذهب الشافعي - لأنّها بشرة ظاهرة من الوجه . وقال الشيخ : لا يجب تخليلها ، كالكثيفة . والفرق ظاهر « 1 » .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 153 - 155 .