تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
واستصحاب وجوب غسل الوجه بشرته ، فإنّ الواجب غسله أوّلا هو البشرة ، وإنّما انتقل إلى غسل الشعر النابت ؛ للإجماع وغيره ممّا يأتي إليه الإشارة ، ولا يجري شيء من ذلك فيما نحن فيه . وقد يفرّق بين ما يصدق فيه إحاطة الشعر عليه عرفا ، وعلى تخليله التبطين كذلك ، وبين ما لا يجري فيه ذلك . فإن كان من قبيل الأوّل ، فلا يجب الغسل وإن كانت البشرة ظاهرة في نفس الأمر . وإن كان من قبيل الثاني ، فيجب . والدليل عليه : الأخبار الآتي إليها الإشارة ، بتقريب أنّ الألفاظ حقيقة في المعاني العرفيّة ، فيجب حملها عليها . وفيه ما تعرفه إن شاء الله . وحكي عن الأردبيلي رحمه اللّه في شرح الإرشاد : القول بعدم وجوب غسل البشرة الظاهرة مطلقا ؛ مستدلّا بأنّ هذا هو الظاهر من الأخبار الدالّة على كفاية الغسل بالغرفة الواحدة ، مثل ما رواه الشيخ بإسناده عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حمّاد بن عيسى « 1 » ، عن زرارة ، قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : « إنّ الله وتر يحبّ الوتر ، فقد يجزئك من الوضوء ثلاث غرفات ، واحدة للوجه ، واثنتان للذراعين » « 2 » . إلى آخره ، انتهى . إلى غير ذلك . وجه الظهور : أنّ الماء إذا كان على هذا القدر لا يصل إلى ما بين الشعور من المواضع الصغيرة . قال : بل لا يحصل العلم الحقيقي إلّا بوضعه في الماء والتخليل ، كما كان يستعمله بعض الفضلاء « 3 » . انتهى . وفيه ما ترى ، ضرورة وصول الماء إلى المواضع المذكورة بالغرفة الواحدة ، سيّما في صورة المبالغة .
هامش
( 1 ) الإماميّ الموثّق ، المجمع على تصحيح ما يصحّ عنه . « منه » . ( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 360 ، ح 1083 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 436 ، أبواب الوضوء ، الباب 31 ، ح 2 . ( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان ، ج 1 ، ص 101 .
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع — صفحة 117 | ملا حبيب الله الشريف الكاشاني / پژوهشگاه علوم و فرهنگ - واحد إحياء التراث الإسلامي