تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
الكثيثة . قال في النهاية : الكثاثة في اللحية : أن تكون غير دقيقة ولا طويلة وفيها كثافة ، يقال : رجل كثّ اللحية - بالفتح - وقوم كثّ ، بالضمّ « 1 » . انتهى . فلا شبهة في عدم وجوب تخليل الكثيفة أيضا ؛ لمكان الإجماع ، مضافا إلى شمول ما يأتي من الأخبار لها قطعا . ولا فرق فيها بين كونها ساترة لجميع البشرة أو بعضها ، إلّا أنّ ما لم يستر بها من البشرة داخل في عنوان الخفيفة . ثمّ خلافهم في وجوب تخليل الخفيفة وعدمه يحتمل محلّه وجوها :

[ الوجه ] الأوّل : أن يكون في وجوب غسل البشرة الظاهرة خلال الشعور الخفيفة وعدمه

، وهذا هو الظاهر من العلّامة في المختلف ، وعبارته المحكيّة في جملة من الكتب هكذا : قال الشيخ في المبسوط : لا يجب تخليل شعر اللحية ، سواء كانت خفيفة أو كثيفة ، أو بعضها كثيفا وبعضها خفيفا . وقال ابن الجنيد : إذا خرجت اللحية فلم تكثر فتتوارى بنباتها البشرة من الوجه فعلى المتوضّئ غسل الوجه كما كان قبل أن ينبت الشعر حتّى يستيقن وصول الماء إلى بشرته التي يقع عليها حسّ البصر ، إمّا بالتخليل أو غيره ؛ لأنّ الشعر إذا ستر البشرة قام مقامها ، وإذا لم يسترها كان على المتطهّر إيصال الماء إليها . وهو الظاهر من كلام السيّد المرتضى في المسائل الناصريّة ، فإنّه قال : الأمرد وكلّ من لا شعر على وجهه يجب عليه غسل وجهه ، ومن كان ذا لحية كثيفة تغطّي بشرة وجهه فالواجب عليه غسل ما ظهر من بشرة وجهه ، وما لا يظهر ممّا تغطّيه اللحية لا يلزمه إيصال الماء إليه ، ويجزئه إجراء الماء على اللحية من غير إيصال له إلى البشرة المستورة . انتهى . والحقّ عندي قول ابن الجنيد . لنا قوله تعالى :
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ
« 2 » دلّ على وجوب غسل الوجه ، وإنّما انتقل إلى
هامش
( 1 ) النهاية في غريب الحديث والأثر ، ج 4 ، ص 152 . « ك ث ث » . ( 2 ) المائدة ( 5 ) : 6 .
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع — صفحة 115 | ملا حبيب الله الشريف الكاشاني / پژوهشگاه علوم و فرهنگ - واحد إحياء التراث الإسلامي