التحديد المتقدّم « 1 » إليه الإشارة في رواية زرارة ؛ لكونه من القصاص إلى الذقن ، فلو وجب غسل المسترسل منها لم يكن الذقن غاية ، وهذا واضح .
وأمّا المسترسل من الشعر النابت على الوجه الغير الخارج عن حدّه فيجب غسله إجماعا ؛ لصدق الوجه عليه بالمجاورة ، مضافا إلى شمول التحديد له قطعا .
وربما يستدلّ عليه أيضا بما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه رأى رجلا غطّى لحيته وهو في الصلاة ، فقال : « اكشف لحيتك فإنّها من الوجه » « 2 » . انتهى ؛ نظرا إلى عدم كون المسترسل المنفصل عن حدّ الوجه منه قطعا ، فليكن المراد ما لم ينفصل عنه ، فليتأمّل .
( و ) هل يجب إيصال الماء إلى باطن اللحية ، أم ( لا ) يجب ( تخليلها ) كذلك ؟ قولان .
والتخليل : إدخال الماء في خلالها - أي وسطها - ومثله التخلّل .
قال ابن الأثير في النهاية :
والتخلّل : تفريق شعر اللحية وأصابع اليدين والرجلين في الوضوء ، وأصله من إدخال الشيء في خلال الشيء ، وهو وسطه ، ومنه الحديث « رحم الله المتخلّلين من أمّتي في الوضوء والطعام » ومنه الحديث « خلّلوا بين الأصابع لا يخلّل الله بينها بالنار » « 3 » . انتهى .
فإيصال الماء إلى ظاهر اللحية ليس من التخليل قطعا . وقد عرفت أنّ وجوبه إجماعيّ لا شبهة فيه ، وإنّما الخلاف في وجوب غسل باطنها وعدمه .
وصرّح جماعة بأنّ هذا الخلاف إنّما يجري في اللحية الخفيفة ، وأمّا الكثيفة فعدم وجوب غسل باطنها إجماعيّ .
وهو كذلك على الظاهر ، كما لا يخفى على المتتبّع في عبائر الأصحاب ، وإطلاق بعضها ظاهر في الخفيفة ، فليتأمّل .
والمراد بالخفيفة ما ترى بشرة الوجه من خلالها في مجلس التخاطب - أي عند المواجهة - أو ما يصل الماء إلى متنها من غير مبالغة . والكثيفة بخلاف ذلك . وقد يقال لها :
هامش
( 1 ) في ص 89 .
( 2 ) المغني لابن قدامة ، ج 1 ، ص 131 ؛ فتح العزيز ، ج 1 ، ص 340 .
( 3 ) النهاية في غريب الحديث والأثر ، ج 2 ، ص 73 . « خ ل ل » .