فيه ، لا بحسب الوجود ، وشيوع الغسل من الأعلى من قبيل الثاني لا الأوّل ، فتدبّر .
وللثاني « 1 » - وهو مختار جماعة ، منهم الحلّي في السرائر ، حيث قال :
لو غسل الوجه منكوسا يبدأ من المحادر إلى القصاص ، لأجزأه على الصحيح من المذهبين ؛ لأنّه تناوله اسم غاسل ، وإذا تناوله فقد امتثل الأمر وأتى بالمأمور به بلا خلاف « 2 » . انتهى .
والمرتضى رحمه اللّه في الانتصار والناصريّات « 3 » ، وهو المحكيّ عن جملة من المتأخّرين « 4 » أيضا - وجوه :
منها : الأصل . وفيه : أنّه مدفوع بما تقدّم « 5 » .
ومنها : إطلاق الآية « 6 » والأخبار . وفيه ما عرفت .
ومنها : ما رواه الشيخ بإسناده عن سعد بن عبد الله « 7 » ، عن أحمد بن محمّد « 8 » ، عن العبّاس بن معروف ، عن محمّد بن أبي عمير « 9 » ، عن حمّاد بن عيسى « 10 » ، عن الصادق عليه السّلام ، قال :
« لا بأس بمسح الوضوء مقبلا ومدبرا » « 11 » . انتهى ؛ نظرا إلى أنّ المسح يتناول الغسل أيضا ؛ لنصّ بعض أهل اللغة بذلك .
وفيه ما ترى ، فليتأمّل .
هامش
( 1 ) أي للقول الثاني ، وتقدّم القول الأوّل مع دليله في ص 104 وما بعدها .
( 2 ) السرائر ، ج 1 ، ص 100 .
( 3 ) حكاه عنه المحقّق في المعتبر ، ج 1 ، ص 143 ؛ والعلّامة في مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 109 ، المسألة 67 ، ولم نجده في كتب السيّد المرتضى ، المتوفّرة لدينا .
( 4 ) حكاه عنهم البحراني في الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 230 .
( 5 ) في ص 110 .
( 6 ) المائدة ( 5 ) : 6 .
( 7 ) الإماميّ الموثّق . « منه » .
( 8 ) الإماميّ الموثّق . « منه » .
( 9 ) المجمع على تصحيح ما يصحّ عنه . « منه » .
( 10 ) في المصادر : « عن حمّاد بن عثمان » بدل « حمّاد بن عيسى » .
( 11 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 58 ، ح 161 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 57 ، ح 169 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 406 ، أبواب الوضوء ، الباب 20 ، ح 1 .